وريث الإمبراطورية المنسية: الهاتف الذي فتح بوابة عالم آخر الفصل 1

الهاتف الذي فتح بوابة الإمبراطورية المنسية
لم أتوقع أن يتغير مصيري بسبب هاتف قديم.
في ذلك الوقت، كنت أعيش حياة لا تختلف كثيرًا عن ملايين الأشخاص الآخرين.
اسمي ياسر، أبلغ من العمر أربعة وعشرين عامًا، وأعمل في متجر صغير لبيع الأجهزة الإلكترونية في أحد الأحياء المزدحمة.
كل يوم كان يشبه اليوم الذي قبله.
أستيقظ صباحًا.
أذهب إلى العمل.
أعود إلى المنزل.
ثم أقضي ساعات طويلة أتصفح الإنترنت أو أشاهد مقاطع الفيديو بلا هدف حقيقي.
لم أكن فقيرًا جدًا.
لكنني بالتأكيد لم أكن ناجحًا.
كنت أشعر دائمًا أن حياتي تسير في مكانها دون أي تقدم.
وكأنني مجرد متفرج على حياة الآخرين.
في أحد الأيام، وبينما كنت أرتب بعض الصناديق القديمة داخل مخزن المتجر، عثرت على هاتف غريب.
لم يكن يشبه الهواتف الحديثة.
كان أسود اللون بالكامل.
بلا شعار شركة.
بلا اسم.
وبلا أي معلومات تدل على مصدره.
الغريب أن البطارية كانت ممتلئة رغم أن الجهاز بدا وكأنه موجود منذ سنوات طويلة.
حملت الهاتف وبدأت أتفحصه.
“ربما نموذج تجريبي قديم.”
هذا ما ظننته في البداية.
لكن عندما ضغطت زر التشغيل ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهرت عبارة واحدة.
مرحبًا أيها الوريث.
تجمدت في مكاني.
أعدت تشغيل الهاتف.
فظهرت العبارة نفسها.
مرحبًا أيها الوريث.
شعرت أن أحدهم يمزح معي.
لكن لم يكن هناك أحد في المخزن.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
تم التعرف على المستخدم.
الاسم: ياسر
الحالة: وريث الإمبراطورية المنسية
ضحكت ساخرًا.
“واضح أن أحد المبرمجين لديه خيال واسع.”
لكن قبل أن أضع الهاتف جانبًا ظهر إشعار جديد.
هل ترغب في تفعيل البوابة؟
نعم / لا
نظرت إلى الشاشة.
ثم ضغطت “نعم”.
وفي اللحظة التالية حدث شيء لم أتوقعه.
بدأت الشاشة تصدر ضوءًا ذهبيًا قويًا.
ثم امتلأ المخزن بأكمله بذلك الضوء.
تراجعت خطوة للخلف.
لكن الأوان كان قد فات.
شعرت وكأن الأرض اختفت تحت قدمي.
واختفى كل شيء.
عندما فتحت عيني مجددًا لم أكن داخل المخزن.
بل كنت أقف فوق طريق حجري ضخم.
أمام مدينة هائلة محاطة بأسوار شاهقة.
رفعت رأسي ببطء.
الأبراج تمتد إلى السماء.
الأعلام السوداء والذهبية ترفرف فوق القلاع.
والجنود يرتدون دروعًا معدنية لامعة.
“ما هذا بحق الجحيم؟”
همست لنفسي.
في تلك اللحظة اهتز الهاتف داخل جيبي.
أخرجته بسرعة.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
مرحبًا بك في الإمبراطورية المنسية.
آخر إمبراطورية سقطت منذ خمسمائة عام.
الحالة الحالية: مدمرة.
مهمتك: استعادة العرش.
شعرت أن عقلي توقف عن العمل.
كنت متأكدًا أنني أحلم.
لكن الرياح الباردة.
ورائحة الحجر.
وأصوات الناس حولي.
كلها كانت حقيقية بشكل مخيف.
اقترب مني رجل عجوز يرتدي عباءة رمادية.
نظر إلي طويلًا.
ثم ركع على ركبتيه فجأة.
“مولاي…”
تجمدت في مكاني.
“ماذا؟”
رفع رأسه وعيناه تمتلئان بالدموع.
“لقد عدت أخيرًا.”
بعد ساعة كاملة من الشرح بدأت أفهم جزءًا من الحقيقة.
الإمبراطورية المنسية كانت أقوى دولة عرفها هذا العالم.
لكنها سقطت قبل قرون.
وتفرقت العائلات الحاكمة.
واختفى الوريث الأخير.
أما الآن…
فهم يعتقدون أنني ذلك الوريث.
أو على الأقل آخر شخص يحمل دمه.
ورغم غرابة الأمر كله.
كان هناك شيء أكثر غرابة.
الهاتف.
كلما استخدمته اكتشفت قدرات جديدة.
عندما وجهت الكاميرا نحو أحد الجنود ظهرت معلومات فوق رأسه.
الاسم.
العمر.
الرتبة.
مستوى المهارة.
وكأن الهاتف يحلل الأشخاص.
وعندما صورت أحد المباني ظهرت خريطة كاملة للمدينة.
لم أصدق ما أراه.
بالنسبة لي كانت هذه أمور عادية.
لكن بالنسبة لسكان هذا العالم كانت أشبه بالسحر.
وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
أنا لا أمتلك جيشًا.
ولا قوة خارقة.
لكنني أمتلك شيئًا لا يملكه أحد هنا.
تكنولوجيا المستقبل.
في اليوم التالي أخذني العجوز إلى القصر القديم.
أو ما تبقى منه.
كانت الجدران متهالكة.
والحدائق مدمرة.
لكن آثار العظمة القديمة كانت واضحة.
عندما دخلنا إلى القاعة الرئيسية رأيت عشرات الأشخاص ينتظرون.
بعضهم جنود.
بعضهم تجار.
وبعضهم نبلاء فقدوا نفوذهم منذ زمن.
كانت النظرات مليئة بالشك.
واضح أنهم لا يثقون بي.
وهذا طبيعي.
فأنا نفسي لا أفهم ما يحدث.
تقدم رجل ضخم يرتدي درعًا أسود.
وقال بصوت قوي:
“إذا كنت حقًا الوريث…”
“فأثبت ذلك.”
ساد الصمت داخل القاعة.
الجميع كان ينتظر إجابتي.
أما أنا فابتسمت بهدوء.
ثم أخرجت الهاتف.
ضغطت عدة مرات على الشاشة.
وفتحت الخريطة التي اكتشفتها بالأمس.
ثم عرضت أمامهم موقع مجموعة من قطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون القوافل منذ أشهر.
اتسعت أعين الجميع.
الرجل الضخم نظر إلي بصدمة.
“كيف عرفت هذا؟”
ابتسمت.
“لأنني أرى ما لا تستطيعون رؤيته.”
في تلك اللحظة أدركت أن الهاتف ليس مجرد وسيلة انتقال.
بل سلاحي الحقيقي.
وسر تفوقي داخل هذا العالم.
لكنني لم أكن أعلم أن هناك من كان يراقب كل ما يحدث.
شخص يقف فوق أحد الأبراج البعيدة.
ينظر إلى القصر.
وإلى الهاتف الموجود في يدي.
ثم يبتسم.
وكأنه كان ينتظر وصولي منذ وقت طويل.
أما أنا…
فلم أكن أعرف أن أول أعدائي قد اكتشف وجودي بالفعل.
وأن الحرب على الإمبراطورية المنسية بدأت قبل أن أجلس حتى على العرش.
أول جيش للإمبراطورية المنسية
لم أكن أتوقع أن تتحول خريطة داخل هاتفي إلى شيء يقلب موازين القوة في المملكة.
بعد أن عرضت موقع قطاع الطرق أمام الجميع داخل القاعة، ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
كان بعض الحاضرين ينظرون إليّ وكأنني ساحر.
بينما بدا آخرون خائفين.
أما الرجل الضخم ذو الدرع الأسود، فقد ظل يحدق في الشاشة الصغيرة داخل يدي.
ثم قال أخيرًا:
“إذا كان ما تقوله صحيحًا… فسنستعيد قوافلنا خلال أيام.”
ابتسمت بهدوء.
“بل خلال ساعات.”
ارتفعت همسات الحاضرين.
واضح أنهم اعتبروا كلامي مبالغة.
لكنني كنت واثقًا مما رأيته.
فالهاتف لم يحدد مكان قطاع الطرق فقط.
بل أظهر عددهم التقريبي.
ومواقع الحراسة.
وحتى الطرق التي يستخدمونها للهروب.
أشياء كانت مستحيلة بالنسبة لسكان هذا العالم.
أما بالنسبة لي…
فكانت مجرد معلومات عادية.
في تلك الليلة، اجتمع عشرون جنديًا داخل ساحة القصر.
كانوا كل ما تبقى من قوات الإمبراطورية المنسية.
عدد قليل.
معدات قديمة.
ومعنويات منخفضة.
بصراحة…
لم يبدو عليهم أنهم قادرون على خوض حرب.
اقترب مني العجوز الذي استقبلني أول مرة.
وكان اسمه أوريان.
ثم قال:
“هؤلاء أوفياء للعائلة الحاكمة.”
“لكنهم فقدوا الأمل منذ سنوات.”
نظرت إلى الجنود.
ثم نظرت إلى الهاتف.
وفجأة خطرت لي فكرة.
خلال الساعتين التاليتين، بدأت أستخدم الكاميرا لتسجيل الساحة بالكامل.
بعدها رسمت تشكيلات بسيطة على شاشة الهاتف.
كانت أمورًا عادية تعلمتها من ألعاب الإستراتيجية.
لكن بالنسبة لهم كانت شيئًا جديدًا تمامًا.
وقفت أمام الجنود.
ثم قلت:
“من اليوم سنغير طريقة القتال.”
نظر بعضهم إلى بعض باستغراب.
أما القائد صاحب الدرع الأسود، والذي عرفت أن اسمه ريكارد، فقد عقد ذراعيه وقال:
“نحن نحارب بهذه الطريقة منذ مئات السنين.”
ابتسمت.
“وهذا سبب خسارتكم.”
ساد الصمت.
لكن أحدًا لم يعترض.
في صباح اليوم التالي، انطلقت القوة الصغيرة نحو الجبال.
هناك كان معسكر قطاع الطرق.
وأثناء السير، كنت أنظر باستمرار إلى الخريطة الموجودة في الهاتف.
كلما اقتربنا، كانت النقاط الحمراء تظهر بشكل أوضح.
حتى ريكارد بدأ ينظر إلى الجهاز بفضول.
“كيف يعمل هذا الشيء؟”
سألني للمرة العاشرة.
ضحكت.
“حتى لو شرحت لك، لن تصدق.”
هز رأسه.
ثم عاد إلى مراقبة الطريق.
بعد الظهيرة وصلنا إلى موقع مرتفع يطل على الوادي.
أخرجت الهاتف.
ثم كبرت الخريطة.
ظهرت عشرات النقاط الحمراء داخل المعسكر.
بالضبط كما أخبرني النظام.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهي.
هناك مجموعة صغيرة تتحرك بعيدًا عن المعسكر.
وكأنها تستعد للهروب.
ابتسمت.
“وجدتكم.”
سأل ريكارد:
“ماذا رأيت؟”
أشرت إلى الجهة الشرقية.
“أرسل خمسة رجال إلى هناك.”
نظر إلي باستغراب.
“لماذا؟”
“لأن زعيمهم سيهرب من ذلك الطريق.”
اتسعت عيناه.
لكنه نفذ الأمر.
بعد ساعة واحدة فقط انتهت المعركة.
كانت أسرع مما توقع الجميع.
تم القبض على زعيم قطاع الطرق.
واستعادت القوافل المسروقة.
ولم نفقد أي جندي.
عندما عاد الرجال إلى القصر، بدأت الأخبار تنتشر بسرعة في المدينة.
الناس الذين كانوا يشككون في أمري بدأوا يتحدثون عني بطريقة مختلفة.
البعض قال إنني ساحر.
والبعض قال إنني مبارك من الآلهة.
أما أنا…
فكنت أعرف الحقيقة.
إنه مجرد هاتف ذكي.
لكن النجاح الأول جلب مشكلة جديدة.
في تلك الليلة، وبينما كنت أجلس داخل غرفتي، ظهر إشعار غريب على الشاشة.
تم رصد مراقبة معادية.
المصدر: مجهول.
مستوى الخطر: مرتفع.
جلست مستقيمًا فورًا.
هذه أول مرة يظهر مثل هذا التحذير.
قبل أن أفعل أي شيء، انطفأت شمعة الغرفة فجأة.
ثم سمعت صوتًا خلف النافذة.
شخص ما كان هناك.
اقتربت بحذر.
لكن عندما فتحت النافذة لم أجد أحدًا.
فقط سهم مغروس في الجدار.
وكان مربوطًا به ورق صغير.
نزعت الرسالة بسرعة.
ثم قرأتها.
“أعد الهاتف… أو ستموت.”
تجمدت في مكاني.
كيف يعرفون بوجود الهاتف؟
بل كيف يعرفون أنه مصدر قوتي؟
بدأت أشعر بالخطر لأول مرة منذ وصولي إلى المملكة.
في صباح اليوم التالي، ظهر شخص جديد داخل القصر.
كانت فتاة في أوائل العشرينيات.
شعرها أسود طويل.
وعيناها حادتان بشكل لافت.
دخلت بثقة وكأن المكان ملكها.
ثم توقفت أمامي مباشرة.
وقالت:
“أنت الوريث الجديد؟”
أومأت برأسي.
نظرت إلى الهاتف في يدي.
ثم ابتسمت ابتسامة غامضة.
“إذن الشائعات صحيحة.”
شعرت بالتوتر فورًا.
“أي شائعات؟”
اقتربت خطوة واحدة.
ثم قالت بهدوء:
“شائعات عن رجل جاء من عالم آخر.”
اتسعت عيناي.
لأول مرة منذ وصولي إلى هنا…
أقابل شخصًا يشك في حقيقة أصلي.
وقبل أن أسألها المزيد، ظهر إشعار جديد على الهاتف.
مهمة جديدة.
كوّن أول تحالف داخل الإمبراطورية.
المكافأة:
- فتح خاصية جديدة.
- زيادة نفوذ الوريث.
- كشف جزء من أسرار المملكة.
ثم ظهرت رسالة إضافية.
تحذير:
العدو الذي يبحث عن الهاتف بدأ التحرك.
اختفت الرسالة.
أما أنا فرفعت رأسي ببطء.
ونظرت إلى الفتاة الغامضة.
كان لدي شعور قوي أن ظهورها ليس مصادفة.
وأنها قد تكون المفتاح الذي سيقودني إلى أكبر أسرار الإمبراطورية المنسية.
لكن في الوقت نفسه…
قد تكون أخطر شخص قابلته منذ وصولي إلى هذا العالم.
سر الهاتف الذي يساوي إمبراطورية كاملة
لم أستطع إخراج كلمات الفتاة الغامضة من رأسي.
“شائعات عن رجل جاء من عالم آخر.”
منذ وصولي إلى الإمبراطورية المنسية، كنت أعتقد أن سر الهاتف لا يعرفه أحد.
لكن الآن…
بدأت أكتشف أن هناك أشخاصًا يعرفون أكثر مما ينبغي.
وأشخاصًا يراقبونني منذ اللحظة الأولى.
جلست داخل قاعة القصر القديمة بينما كانت الفتاة تقف أمامي بهدوء.
لم تبدُ خائفة.
ولم تبدُ مبهورة مثل بقية الناس.
بل كانت تنظر إلي وكأنها تقيم خصمًا محتملاً.
أو حليفًا محتملًا.
لا أكثر.
“ما اسمك؟”
سألتها أخيرًا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ثم أجابت:
“إيلينا.”
“ابنة حاكم مقاطعة فالور.”
تجمد بعض الموجودين داخل القاعة.
حتى أوريان بدا متفاجئًا.
أما ريكارد فعبس فورًا.
واضح أن اسم عائلتها مهم.
أو خطير.
جلست إيلينا على أحد المقاعد.
ثم قالت:
“قبل أن تسألني كيف عرفت أمرك…”
“يجب أن تعرف شيئًا مهمًا.”
ساد الصمت.
“أنت لست أول وريث يظهر.”
شعرت وكأن الأرض اهتزت تحتي.
“ماذا؟”
تنهدت بهدوء.
ثم تابعت:
“خلال المائتي سنة الماضية ظهر ثلاثة أشخاص ادعوا أنهم ورثة الإمبراطورية.”
“لكنهم ماتوا جميعًا.”
ارتفعت دقات قلبي.
“كيف ماتوا؟”
أجابت مباشرة:
“تم اغتيالهم.”
الصمت الذي تلا كلماتها كان ثقيلًا.
لأول مرة بدأت أفهم حجم الخطر الحقيقي.
ربما لم أكن ألعب لعبة بناء إمبراطورية.
بل دخلت حربًا قديمة بدأت قبل قرون.
وفجأة اهتز الهاتف داخل جيبي.
أخرجته بسرعة.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
تحذير عاجل.
تم اكتشاف نشاط معادٍ.
الهدف: الوريث.
المسافة: 4.3 كيلومتر.
اتسعت عيناي.
“هناك من يقترب.”
وقف ريكارد فورًا.
“من؟”
لكنني لم أعرف الجواب.
كل ما عرفته أن النظام بدأ يعمل بشكل لم أره من قبل.
ثم ظهرت خريطة جديدة.
خريطة ضخمة للإقليم بأكمله.
وفيها عشرات النقاط.
لكن نقطة واحدة كانت مختلفة.
كانت حمراء داكنة.
وتتحرك بسرعة باتجاه القصر.
وفجأة ظهرت عبارة جديدة.
تم تحديد العدو.
الاسم: مجهول.
الخطورة: عالية جدًا.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
هذه أول مرة يستخدم الهاتف هذا التصنيف.
عالية جدًا.
مما يعني أن القادم أخطر من قطاع الطرق ومن النبلاء ومن كل شيء واجهته حتى الآن.
لكن الصدمة الحقيقية لم تأت بعد.
لأن الهاتف أطلق إشعارًا آخر.
ميزة جديدة متاحة.
مركز المعرفة الحديث.
هل ترغب بالتفعيل؟
توقفت للحظة.
ثم ضغطت نعم.
وفجأة تغيرت الشاشة بالكامل.
ظهرت آلاف الملفات.
وكتب.
ورسومات.
ومخططات.
فيزياء.
هندسة.
طب.
زراعة.
صناعة.
كل المعرفة الحديثة التي أعرفها…
كانت موجودة داخل الهاتف.
اتسعت عيناي.
“مستحيل…”
إذا استطعت استخدام هذه المعلومات…
فيمكنني تغيير المملكة بالكامل.
بل تغيير العالم كله.
وهنا فقط فهمت.
سر الهاتف ليس أنه بوابة.
بل أنه يحمل معرفة متقدمة تفوق هذا العالم بمئات السنين.
ولهذا السبب يطاردونه.
لذلك السبب قُتل الورثة السابقون.
ولهذا السبب بدأت الحرب.
وفجأة دوى انفجار ضخم خارج القصر.
اهتزت الجدران.
وسقط الغبار من السقف.
قفز ريكارد نحو النافذة.
ثم صرخ:
“هجوم!”
في الخارج كان العشرات من الفرسان يرتدون دروعًا سوداء يقتحمون البوابة الرئيسية.
أما في المقدمة…
فكان هناك رجل واحد.
طويل القامة.
يرتدي عباءة حمراء داكنة.
ويمسك سيفًا أسود.
رغم المسافة شعرت بشيء غريب.
الهاتف بدأ يهتز بعنف.
ثم ظهرت رسالة حمراء.
خطر استثنائي.
ولأول مرة…
لم يظهر مستوى الخطر.
وكأن النظام نفسه لا يستطيع قياس قوة ذلك الرجل.
اقترب الفارس ببطء.
ثم رفع رأسه نحو نافذة القصر.
ونظر مباشرة نحوي.
كأنه يعرف مكاني.
وكأنه جاء من أجلي فقط.
ثم ابتسم.
ابتسامة باردة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
بعدها رفع يده.
وفجأة ظهر ضوء أسود في السماء.
اتسعت أعين الجميع.
أما إيلينا فقد همست بصوت خافت:
“لا…”
التفت إليها بسرعة.
“هل تعرفينه؟”
لكن وجهها كان شاحبًا.
ثم قالت الجملة التي غيرت كل شيء.
“إنه أحد حراس الختم.”
“والحراس لا يتحركون إلا عندما يقترب سر الإمبراطورية من الانكشاف.”
تجمدت في مكاني.
سر الإمبراطورية؟
أي سر؟
قبل أن أتمكن من السؤال…
ظهر إشعار جديد أمام عيني.
مهمة أسطورية.
ابحث عن الختم الأول.
المكافأة:
- كشف أصل الهاتف.
- فتح قدرات جديدة.
- معرفة سبب سقوط الإمبراطورية المنسية.
اختفت الرسالة ببطء.
أما أنا…
فكنت أنظر إلى الفارس ذي العباءة الحمراء.
وأدرك للمرة الأولى أن استعادة العرش ليست هدفي الحقيقي.
بل الوصول إلى السر الذي أخفته الإمبراطورية منذ خمسمائة عام.
سرٌ جعل الملوك يموتون.
وجعل الورثة يُغتالون.
وجعل ذلك الرجل يأتي اليوم من أجلي.
وكان لدي شعور واحد فقط…
أن هذه ليست سوى بداية الكابوس الحقيقي.
