قصة كتاب شمس المعارف: كيف دمر الجن حياتي بعد قراءة تعويذة غامضة
مقدمة القصة
إذا كنت تقرأ هذه القصة الآن، فأنا أتمنى أن تتعامل معها كتحذير قبل أن تكون مجرد حكاية رعب. اسمي سامح، وما سأرويه حدث لي شخصيًا قبل سنوات طويلة في إحدى قرى صعيد مصر. بدأت المأساة يوم وجدت كتابًا قديمًا يحمل اسم شمس المعارف، وهو كتاب كنت أسمع عنه منذ طفولتي دون أن أهتم بمعرفة حقيقته.
في ذلك الوقت لم أكن أؤمن بالسحر أو الجن أو أي شيء من هذه الأمور. كنت أعتقد أن كل ما يقال حولها مجرد خرافات يتناقلها الناس. لكن بعد ما عشته، تغيرت نظرتي لكل شيء.
هذه ليست قصة عن الشجاعة أو المغامرة.
بل قصة عن الفضول الذي قادني إلى أسوأ أيام حياتي.
العثور على كتاب شمس المعارف
في صيف عام 2011 توفي أحد أقاربي المسنين. كان يعيش بمفرده في منزل قديم يقع على أطراف القرية. بعد انتهاء مراسم العزاء، اجتمع أفراد العائلة لترتيب المنزل وإفراغه من الأثاث والأغراض القديمة.
كنت أتجول بين الغرف بحثًا عن أي شيء قد يكون مفيدًا للاحتفاظ به.
المنزل كان قديمًا جدًا.
الجدران متشققة.
والنوافذ مغطاة بطبقات من الغبار.
في إحدى الغرف المهجورة وجدت خزانة خشبية مائلة على أحد الجدران. وعندما حاولت تحريكها، لاحظت وجود صندوق صغير خلفها.
أخرجت الصندوق بصعوبة.
كان مغلقًا بقفل صدئ.
وبعد عدة محاولات تمكنت من فتحه.
في الداخل وجدت بعض الأوراق القديمة وسلسلة معدنية وكتابًا أسود اللون.
شدني الكتاب فورًا.
أمسكت به ونفخت الغبار عن غلافه.
وعندما ظهرت الكلمات شعرت بشيء من الدهشة.
كان مكتوبًا عليه:
“شمس المعارف”.
أتذكر جيدًا أن أحد أقاربي لمح الكتاب بين يدي فقال بسرعة:
“ارجعه مكانه.”
ضحكت وسألته:
“لماذا؟”
فأجاب بنبرة جادة:
“بعض الأشياء من الأفضل ألا تقترب منها.”
لكنني لم أستمع إليه.
حملت الكتاب وعدت به إلى منزلي.
بداية الفضول
مرّت عدة أيام دون أن أفتح الكتاب.
كنت أضعه فوق الخزانة وأنشغل بعملي المعتاد.
لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث.
في كل مرة أدخل فيها غرفتي كانت عيناي تتجهان نحوه بشكل تلقائي.
كنت أشعر برغبة متزايدة لمعرفة ما يحتويه.
وفي إحدى الليالي قررت أخيرًا أن أفتحه.
جلست على السرير وبدأت أقلب الصفحات.
وجدت رموزًا وأشكالًا هندسية وكلمات لم أفهم معظمها.
بعض الصفحات كانت مليئة برسومات غريبة.
وأخرى تحتوي على جداول وأسماء غير مألوفة.
كلما قرأت أكثر ازداد فضولي.
لم أكن أبحث عن السحر.
ولم أكن أحاول استحضار أي شيء.
كنت فقط أقرأ.
على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به.
مرت الأيام وأنا أعود إلى الكتاب كل ليلة تقريبًا.
حتى وصلت إلى صفحة غيرت حياتي بالكامل.
الصفحة التي غيرت حياتي
كانت الصفحة مختلفة عن بقية صفحات الكتاب.
في أعلاها كلمات مكتوبة بخط مختلف.
وتحتها نص طويل بدا وكأنه مكتوب بلغة قديمة.
لا أعرف لماذا توقفت عندها.
ولا أعرف لماذا شعرت برغبة غريبة في قراءتها بصوت مرتفع.
حاولت تجاهل الفكرة.
لكن الإحساس كان قويًا بشكل لم أفهمه.
في النهاية ضحكت على نفسي.
وقلت:
“مجرد كلمات على ورق.”
ثم بدأت أقرأ.
بصوت مسموع.
بهدوء.
سطرًا بعد سطر.
وعندما انتهيت، أغلقت الكتاب وانتظرت.
لم يحدث شيء.
مرّت دقيقة.
ثم دقيقتان.
ثم خمس دقائق.
ابتسمت ساخرًا من نفسي.
لكن في اللحظة التالية انطفأ الضوء فجأة.
غرقت الغرفة في ظلام كامل.
نظرت نحو النافذة.
ورأيت أن منازل الجيران ما زالت مضاءة.
الكهرباء لم تنقطع عن القرية.
بل عن غرفتي فقط.
وقفت في مكاني محاولًا إيجاد تفسير منطقي.
لكنني لم أجد.
أول ليلة من الرعب
في تلك الليلة لم أستطع النوم بسهولة.
شعرت بقلق غير مفهوم.
تقلبت في سريري لساعات.
ثم غلبني النعاس أخيرًا.
استيقظت فجأة عند الثالثة فجرًا.
لا أعرف لماذا.
فتحت عيني وشعرت بأن هناك شيئًا غير طبيعي.
في البداية لم أسمع سوى الصمت.
ثم بدأت أسمع صوت خطوات.
كانت تأتي من خارج غرفتي.
خطوات بطيئة.
منتظمة.
وكأن شخصًا يسير في الممر.
جلست على السرير أستمع.
توقفت الخطوات.
ثم عادت من جديد.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
نهضت واتجهت نحو الباب.
وعندما فتحته لم أجد أحدًا.
الممر كان فارغًا.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهي.
باب الغرفة التي وضعت فيها الكتاب كان مفتوحًا.
كنت متأكدًا أنني أغلقته قبل النوم.
بل كنت متأكدًا من ذلك تمامًا.
ظهور الظل الأسود
عدت إلى غرفتي وأنا أحاول إقناع نفسي بأن ما حدث مجرد مصادفة.
لكن النوم أصبح مستحيلًا.
جلست أراقب الظلام.
وأحاول تجاهل التوتر الذي بدأ يسيطر عليّ.
ثم رأيته.
في زاوية الغرفة.
كان هناك ظل أسود يقف بالقرب من الحائط.
في البداية ظننت أنني أتخيل.
لكنني كنت أراه بوضوح.
لم يكن يتحرك.
ولم يصدر أي صوت.
فقط يقف وينظر نحوي.
تجمدت في مكاني.
شعرت بأن جسدي أصبح ثقيلًا.
وبأن الهواء داخل الغرفة صار أبرد من المعتاد.
ظللت أحدق فيه لثوانٍ طويلة.
ثم رمشت بعيني.
واختفى.
اختفى فجأة كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
في تلك اللحظة شعرت بالخوف الحقيقي لأول مرة.
لكنني لم أكن أعلم أن ذلك الظل لم يكن سوى البداية.
بداية انهيار حياتي
في الأيام التالية بدأت أشياء أغرب تحدث حولي.
أصوات همسات في الليل.
كوابيس متكررة.
أشياء أضعها في مكان ثم أجدها في مكان آخر.
وشعور دائم بأن هناك من يراقبني.
في العمل بدأت أفقد تركيزي.
وفي المنزل أصبحت سريع الغضب.
حتى أصدقائي لاحظوا أنني تغيرت.
لكنني لم أخبر أحدًا بالحقيقة.
لم أخبرهم عن الكتاب.
ولم أخبرهم عن الظل الذي رأيته.
كنت أخشى أن يظن الجميع أنني فقدت عقلي.
ومع مرور الأيام بدأت أدرك شيئًا مرعبًا.
كلما اقتربت من كتاب شمس المعارف، ازدادت الأحداث غرابة.
وكلما حاولت الابتعاد عنه، شعرت بأن شيئًا خفيًا يدفعني للعودة إليه من جديد.
وهنا بدأت الكارثة الحقيقية.
ففي الليلة التالية، لم يكتفِ الظل بالمراقبة من بعيد…
بل اقترب مني لأول مرة.
الليلة التي اقترب فيها الظل
لم أنم بعد رؤيتي لذلك الظل في زاوية الغرفة.
بقيت جالسًا على سريري حتى أذان الفجر، أراقب كل ركن حولي وأحاول إقناع نفسي أن ما رأيته كان مجرد وهم سببه الإرهاق وقلة النوم.
لكن بداخلي كنت أعرف أن الأمر مختلف.
كان هناك شيء حقيقي.
شيء رأيته بعيني.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى عملي كعادتي.
حاولت التركيز في إصلاح بعض الأجهزة الكهربائية، لكن ذهني كان مشتتًا طوال الوقت.
كلما أغلقت عيني للحظة رأيت ذلك الظل.
وكلما سمعت صوتًا مفاجئًا شعرت بالخوف.
حتى زميلي في العمل لاحظ تغيري.
سألني:
“مالك يا سامح؟ شكلك تعبان.”
ابتسمت ابتسامة مصطنعة.
وقلت:
“مجرد صداع.”
لكن الحقيقة كانت أبعد من مجرد صداع.
كنت أشعر بأن شيئًا ما بدأ يلتصق بحياتي.
شيء لا أستطيع رؤيته بالكامل.
ولا أستطيع الهروب منه.
الأصوات التي لا يسمعها أحد
في تلك الليلة حاولت التخلص من التوتر.
أغلقت الكتاب داخل خزانة قديمة.
ثم وضعت المفتاح بعيدًا.
وأقسمت ألا أفتحه مرة أخرى.
شعرت ببعض الراحة.
لكنها لم تستمر طويلًا.
عند منتصف الليل تقريبًا استيقظت على صوت خافت.
في البداية ظننته صوت الرياح.
لكنني انتبهت سريعًا إلى أنه يشبه الهمس.
شخص يتحدث.
بصوت منخفض جدًا.
جلست في سريري أستمع.
كان الصوت يأتي من جهة الخزانة.
تسارعت نبضات قلبي.
حاولت تجاهله.
لكن الكلمات أصبحت أوضح.
لم أفهم ما يقال.
كانت لغة غريبة.
ومع ذلك شعرت وكأن شيئًا في داخلي يفهمها.
بقيت أستمع عدة دقائق.
ثم توقفت الأصوات فجأة.
ساد الصمت.
لكن بعد ثوانٍ قليلة سمعت طرقات على باب غرفتي.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم صمت.
نظرت إلى الساعة.
كانت الثالثة فجرًا.
اقتربت بحذر من الباب.
وسألت:
“من هناك؟”
لم يجب أحد.
فتحت الباب بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ولا حتى حركة في الممر.
الكابوس الذي تحول إلى حقيقة
في الليلة التالية رأيت أكثر الأحلام رعبًا في حياتي.
حلمت أنني أقف في مكان مظلم لا نهاية له.
الأرض كانت سوداء.
والسماء سوداء.
وكل شيء حولي غارق في الضباب.
ثم رأيت شخصًا يقف بعيدًا.
كان طويل القامة.
نحيفًا بشكل غير طبيعي.
ووجهه غير واضح.
بدأ يقترب مني ببطء.
خطوة بعد خطوة.
وكلما اقترب شعرت بأن الهواء يختفي من حولي.
حاولت الهرب.
لكن قدمي لم تتحركا.
حاولت الصراخ.
لكن صوتي اختفى.
ثم أصبح ذلك الشيء أمامي مباشرة.
رفع رأسه نحوي.
ورأيت عينين سوداويين بالكامل.
لا بياض فيهما.
ولا حياة.
ثم قال جملة واحدة:
“لقد فتحت الباب.”
استيقظت مذعورًا.
كنت أتنفس بصعوبة.
وجسدي مغطى بالعرق.
لكن الرعب الحقيقي لم يكن في الحلم.
بل في الشيء الذي وجدته بعد استيقاظي.
كانت آثار أقدام موحلة تمتد على أرضية غرفتي.
من الباب…
حتى سريري.
بداية انهيار حياتي
منذ ذلك اليوم بدأت حياتي تتغير بشكل مخيف.
أصبحت عصبيًا طوال الوقت.
لا أنام إلا ساعات قليلة.
ولا أستطيع التركيز في أي شيء.
بدأت أخطئ في عملي.
وأصبحت أتلقى ملاحظات متكررة من صاحب المحل.
وفي أحد الأيام ارتكبت خطأ تسبب في تلف جهاز باهظ الثمن.
غضب صاحب العمل بشدة.
وقال لي:
“إنت مش سامح اللي أعرفه.”
لم أستطع الرد.
لأنني كنت أعرف أنه محق.
لم أعد الشخص نفسه.
كنت أشعر وكأن شيئًا يسحبني ببطء نحو مكان مظلم.
وفي المنزل أصبحت أكثر عزلة.
توقفت عن الخروج مع أصدقائي.
وتجنبت الحديث مع الناس.
كنت أخشى أن أخبر أحدًا بما يحدث.
وفي الوقت نفسه كنت أخشى أن أبقى وحدي.
ظهورات في وضح النهار
كنت أعتقد أن ما يحدث مرتبط بالليل فقط.
لكنني كنت مخطئًا.
في أحد الأيام كنت أسير في السوق.
وفجأة رأيت الظل نفسه.
كان يقف بين الناس.
وسط الزحام.
ينظر إليّ مباشرة.
توقفت في مكاني.
رمشت بعيني عدة مرات.
لكنه ظل هناك.
لا يتحرك.
ولا يبعد نظره عني.
شعرت بالذعر.
وركضت نحوه.
لكن عندما وصلت إلى المكان اختفى.
سألت أحد الباعة:
“كان فيه راجل واقف هنا؟”
نظر إليّ باستغراب.
وقال:
“لا.”
عدت إلى المنزل وأنا أشعر بأن عقلي بدأ ينهار.
هل كنت أتخيل؟
أم أن ما أراه حقيقي؟
لم أعد أعرف.
محاولة التخلص من الكتاب
في تلك الليلة اتخذت قرارًا.
قررت التخلص من الكتاب نهائيًا.
أخرجته من الخزانة.
لففته داخل قطعة قماش.
وغادرت المنزل.
كان الوقت بعد منتصف الليل.
سرت حتى وصلت إلى منطقة زراعية بعيدة.
حفرت حفرة عميقة.
وضعت الكتاب داخلها.
ثم أعدت دفنه.
شعرت براحة كبيرة.
كأن حملًا ثقيلًا أُزيل عن كتفي.
عدت إلى المنزل.
ودخلت غرفتي.
وأغلقت الباب.
ولأول مرة منذ أسابيع شعرت أنني قد أنام بسلام.
لكن عندما نظرت إلى مكتبي…
تجمد الدم في عروقي.
كان الكتاب هناك.
موضوعًا فوق الطاولة.
مغطى بالطين نفسه الذي دفنته به قبل دقائق.
الرسالة الأولى
تراجعت للخلف وأنا أرتجف.
لم أستطع استيعاب ما أراه.
اقتربت ببطء.
كانت صفحات الكتاب مفتوحة.
على صفحة لم أرها من قبل.
وفي منتصفها كانت هناك كلمات مكتوبة بحبر أحمر.
لم تكن موجودة سابقًا.
أنا متأكد من ذلك.
قرأت السطر الأول.
فشعرت بقشعريرة تجتاح جسدي.
كانت الجملة تقول:
“لا يمكنك الهروب.”
أغلقت الكتاب فورًا.
لكنني لاحظت شيئًا آخر.
أسفل الجملة الأولى كانت هناك عبارة ثانية بدأت تظهر تدريجيًا أمام عيني.
وكأن الحبر يُكتب في تلك اللحظة.
وعندما اكتملت الكلمات…
شعرت أن قلبي توقف لثانية كاملة.
لأن العبارة كانت تحمل اسمي.
وكانت تقول:
“اقترب موعدك يا سامح.”
في تلك الليلة لم أعد أخاف من الظل فقط.
ولم أعد أخاف من الكتاب فقط.
بدأت أخاف من فكرة أكثر رعبًا.
ماذا لو كان الشيء الذي أطلقته بعد قراءة تلك الكلمات لا يريد إخافتي فحسب؟
ماذا لو كان يريد شيئًا مني؟
وماذا لو كانت كل المصائب التي حدثت حتى الآن مجرد بداية؟
لأن ما سيحدث بعد ذلك بأيام قليلة سيجعلني أتمنى لو أنني لم أعثر على كتاب شمس المعارف أبدًا.
