قصص ما وراء الطبيعة : الخالد

الجزء الأول

المقبرة التي سرقت عمري

اسمي ليس مهمًا.

لقد حملت هذا الاسم سنوات قليلة، ثم دفنته بيدي، كما دفنت عشرات الأسماء بعده. في كل قرن كنت أختار اسمًا جديدًا ووجهًا جديدًا وحياة جديدة، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا… أنا الرجل الذي لا يموت.

لا أروي قصتي طلبًا للشفقة، ولا بحثًا عن الخلاص. أرويها لأن هناك أشخاصًا يقتربون من الحقيقة أكثر مما ينبغي، وإذا لم يعرفوا ما حدث قبل أكثر من ألفي عام، فسيرتكبون الخطأ نفسه الذي ارتكبته.

كل شيء بدأ عندما كنت لصًا.

وليس أي لص.

كنت أسرق الموتى.

في ذلك الزمن، كانت مصر تعيش أيامًا مضطربة. الحكام يتغيرون، والجنود يجوبون الطرق، والأغنياء يدفنون ثرواتهم مع موتاهم اعتقادًا منهم أنهم سيحتاجونها في العالم الآخر.

أما أنا، فلم أكن أؤمن بالعالم الآخر.

كنت أؤمن بالجوع.

الجوع هو الإله الوحيد الذي عرفته.

نشأت في قرية صغيرة على أطراف الصحراء، ولم أعرف أبي قط. ماتت أمي وأنا في الرابعة عشرة، وتركت لي كوخًا متهالكًا ودينًا كبيرًا عند تاجر الحبوب. عندما طردني الرجل من الكوخ، لم يكن أمامي سوى الصحراء.

هناك التقيت بمن علمني أول درس.

قال لي: “المقابر لا تصرخ.”

ضحكت يومها، وظننتها مزحة.

لكنني بعد أشهر كنت أحمل معولًا صغيرًا وأقف أمام أول قبر في حياتي.

كانت يداي ترتجفان.

ليس خوفًا من الموتى.

بل خوفًا من الأحياء.

إذا أمسك بي الجنود، سيقطعون يدي.

أما الموتى… فلم أكن أعتقد أنهم يهتمون.

ومع مرور السنوات أصبحت مشهورًا بين لصوص المقابر.

لم أكن الأقوى.

ولا الأسرع.

لكنني كنت الأكثر صبرًا.

كنت أدرس المقبرة أيامًا قبل دخولها، وأراقب الحراس، وأحفظ المداخل والمخارج، لذلك كنت أخرج دائمًا محملًا بالغنائم بينما يعود الآخرون محمولين على أكتاف رفاقهم.

حتى جاءت الليلة التي غيّرت كل شيء.

كان القمر بدراً عندما وصل إلينا رجل عجوز.

وجهه مغطى بعباءة سوداء، وصوته بالكاد يُسمع.

جلس قرب النار وقال:

“أعرف مكان مقبرة لم يدخلها أحد.”

ضحك الجميع.

كل ليلة يظهر رجل يدّعي أنه يعرف كنزًا مخفيًا.

لكن العجوز لم يغضب.

أخرج من جيبه قطعة ذهبية قديمة ووضعها أمامنا.

لم أرَ مثلها من قبل.

كان عليها وجه كاهن، وحول الوجه نقوش غريبة لا تشبه أي كتابة عرفتها.

قال العجوز:

“هذه من المقبرة.”

ساد الصمت.

اقتربت منه وسألته:

“لمن هذه المقبرة؟”

نظر إليّ طويلًا قبل أن يجيب:

“للكاهن حور سخم.”

حتى الرجال الذين لا يخافون شيئًا تغيّرت وجوههم عند سماع الاسم.

همس أحدهم:

“إنها ملعونة.”

ابتسم العجوز ابتسامة باردة.

“اللعنة لا تؤذي إلا من يوقظها.”

بعد دقائق كان الجميع قد غادروا.

الجميع…

إلا أنا.

جلست أمام العجوز وسألته عن الطريق.

ابتسم كأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ البداية.

رسم خريطة صغيرة على الرمل، ثم قال:

“إذا دخلت… فلا تلمس الخاتم.”

رفعت حاجبي باستغراب.

“أي خاتم؟”

لكنه نهض واختفى في الظلام دون أن يجيب.


قضيت يومين أعبر الصحراء حتى وصلت إلى وادٍ ضيق تحيط به الصخور من كل جانب.

لو لم أرسم الخريطة بنفسي لما عثرت عليه أبدًا.

كان المكان صامتًا بصورة غريبة.

حتى الريح كانت تتجنب المرور من هناك.

وجدت مدخل المقبرة مدفونًا تحت الرمال.

استغرق مني فتحه ساعات طويلة.

وعندما انزاحت آخر صخرة، خرج هواء بارد يحمل رائحة عمرها قرون.

أشعلت مشعلي ونزلت الدرج الحجري.

كل خطوة كنت أخطوها كانت تثير غبارًا لم تلمسه قدم إنسان منذ أجيال.

الجدران مغطاة برسوم لنجوم وعقارب وثعابين مجنحة.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي.

كل الرسوم كانت تتجه بأنظارها نحو الداخل.

وكأنها تحذر الداخل من الاستمرار.

توقفت للحظة.

كان بإمكاني العودة.

لو عدت في تلك اللحظة، لما عشت ألفي عام من العذاب.

لكن الطمع يجعل الإنسان أصم.

واصلت السير.

وصلت إلى باب حجري ضخم.

دفعت الباب بكل قوتي.

صدر صوت احتكاك هائل، ثم انفتح ببطء.

كانت القاعة أكبر مما تخيلت.

أعمدة شاهقة.

تماثيل سوداء.

وأربع مشاعل اشتعلت وحدها بمجرد دخولي.

تراجعت خطوة.

لم يقترب أحد من النار.

لم يحملها أحد.

ومع ذلك اشتعلت.

قلت لنفسي إن هناك سرًا في البناء.

لا وجود للسحر.

كنت أكرر هذه الجملة لأطرد الخوف.

في نهاية القاعة كان التابوت.

أسود اللون.

ضخمًا.

منقوشًا بكتابات لم أفهمها.

اقتربت بحذر.

كان الغطاء مفتوحًا قليلًا، وكأن أحدًا سبقني إلى المكان.

وضعت يدي على الحجر ودفعته.

تحرك الغطاء ببطء حتى انكشف الجسد.

لم يكن هيكلًا عظميًا.

كان الرجل كأنه مات بالأمس.

وجه هادئ.

لحية قصيرة.

وعلى إصبعه…

خاتم ذهبي يلمع رغم ظلام المقبرة.

في تلك اللحظة فقط تذكرت كلمات العجوز.

“لا تلمس الخاتم.”

لكن عيني لم ترَ التحذير.

رأت الذهب فقط.

مددت يدي نحوه…

غير مدرك أنني في اللحظة التالية سأسرق شيئًا أغلى من أي كنز.

سأسرق عمري كله.

مددت يدي نحو الخاتم.

كانت أصابعي ترتجف، ليس خوفًا، بل شوقًا للذهب الذي سيشتري لي حياة جديدة. ما إن لامست المعدن البارد حتى شعرت بوخزة حادة، كأن إبرة انغرست في عظام يدي. حاولت سحبها، لكن الخاتم التصق بإصبعي للحظة، ثم انزلق بسهولة إلى راحة يدي.

ساد الصمت.

صمت ثقيل حتى إنني سمعت دقات قلبي بوضوح.

ثم اهتزت أرض المقبرة.

تساقط الغبار من السقف، وارتجفت الأعمدة الحجرية، بينما انطفأت المشاعل الأربع في اللحظة نفسها. لم يبقَ سوى نور خافت ينبعث من النقوش المحفورة على جدران القاعة.

خطوت إلى الخلف، لكن صوتًا عميقًا خرج من كل اتجاه، لا من فم إنسان.

“لقد أيقظت النائم.”

تجمد الدم في عروقي.

استدرت بسرعة، ولم أرَ أحدًا.

عاد الصوت مرة أخرى، هذه المرة أقرب.

“الذهب الذي سرقته لا يساوي شيئًا… أما ما أخذته حقًا، فلن تستطيع رده.”

نظرت إلى التابوت.

كانت عينا الكاهن مفتوحتين.

لم يتحرك جسده، ولم يتنفس، لكن عينيه كانتا تحدقان بي بثبات.

سقط الخاتم من يدي وارتطم بالأرض الحجرية.

أردت الهرب.

استدرت نحو الباب، لكن الممر الذي دخلت منه اختفى، وكأن الجدار ابتلع المخرج.

بدأت الرموز المنقوشة على الأعمدة تتوهج بلون أزرق باهت، وتحولت همسات غير مفهومة إلى كلمات واضحة.

“من سرق راحة الموت… حُرم راحة الحياة.”

صرخت بكل ما أملك من قوة، ثم اندفعت أبحث عن أي مخرج. كنت أركض بلا اتجاه، أتعثر بالحجارة، وأرتطم بالجدران، حتى وجدت شقًا ضيقًا يقود إلى نفق لم أره عند دخولي.

لم أفكر.

زحفت داخله بكل قوتي.

ورائي كان صوت الصخور يتكسر، وكأن المقبرة كلها تنهار.

خرجت إلى سطح الصحراء قبل شروق الشمس بدقائق، وارتميت فوق الرمال ألهث كحيوان نجا من فخ.

ضحكت.

ضحكة طويلة، متقطعة، ممزوجة بالارتياح.

أقنعت نفسي أن كل ما رأيته كان نتيجة الخوف.

أخرجت الخاتم من جيبي.

كان لا يزال يلمع.

ابتسمت.

قلت لنفسي: “انتهى الأمر.”

لكنه لم يكن قد بدأ بعد.


بعد يومين، اعترضتني مجموعة من قطاع الطرق في طريق العودة.

كانوا أربعة.

زعيمهم ضخم الجثة، يحمل فأسًا صدئة.

قال وهو ينظر إلى حقيبتي:

“اترك ما معك، وارحل.”

رفضت.

لم أكن أريد خسارة كنزي بعد كل ما حدث.

ضحك الرجل، ثم هوى بالفأس على كتفي.

شعرت بالعظم ينكسر.

صرخت.

وقبل أن أستوعب الألم، جاءت الضربة الثانية.

ثم الثالثة.

سقطت على الأرض، والدم يغطي الرمال.

آخر ما رأيته هو الرجل يفتش جيبي ويعثر على الخاتم.

ابتسم وهو يرفعه أمام وجهه.

ثم غاب كل شيء.

ظننت أنني مت.

لكن الموت لم يأتِ.

استيقظت على صوت الريح.

كانت الشمس في منتصف السماء.

جلست ببطء، وأنا أتنفس بصعوبة.

نظرت إلى كتفي.

لا جرح.

لم أصدق.

تحسست صدري.

لا دم.

لا كسر.

حتى ثيابي الممزقة كانت ملطخة بدم جف منذ ساعات، أما جسدي فكان سليمًا تمامًا.

وقفت مذعورًا.

رأيت الغربان تحلق فوق مكان قريب.

اقتربت بحذر.

وجدت جثث الرجال الأربعة.

جميعهم موتى.

وعلى وجوههم تعبير رعب لم أرَ مثله من قبل.

أما الخاتم…

فقد كان موضوعًا فوق صدر زعيمهم.

كأن أحدًا أعاده إلى هناك عمدًا.

لم ألمسه.

هذه المرة لم أجرؤ.


مرت الشهور.

ثم السنوات.

ثم العقود.

بدأ كل من أعرفهم يشيخ.

أما أنا…

فبقيت كما أنا.

دفنت أصدقائي.

ثم دفنت أبناءهم.

ثم أحفادهم.

وفي كل مرة كنت أهرب إلى مدينة جديدة باسم جديد.

وفي كل مرة كانت اللعنة تسبقني.

حاولت قتل نفسي.

ألقيت بنفسي من فوق الجبال.

غرقت في النهر.

ابتلعت السم.

طعنت قلبي.

وفي كل مرة كنت أستيقظ بعد ساعات، والألم لا يزال يسكن جسدي، لكن الموت يرفض أن يأخذني.

حينها فقط فهمت معنى كلمات الكاهن.

لم يعاقبني بالموت…

بل حرمني منه.

ومنذ تلك الليلة، لم أعد أعد السنوات.

أصبحت أعد الوجوه التي أحببتها ثم فقدتها.

كان الزمن بالنسبة للناس طريقًا مستقيمًا.

أما بالنسبة لي…

فكان سجنًا بلا نهاية.

ولم أكن أعلم أن اللعنة، بعد أكثر من ألفي عام، كانت تستعد لتفتح فصلًا جديدًا من حياتي… فصلًا يبدأ بفتاة صحفية لا تعرف أن لقاءها بي سيجعلها هدفًا لأخطر عصابة لتهريب الآثار في مصر.

منذ أن أدركت أنني لا أموت، أصبحت أكره المرايا.

في البداية كنت أنظر إليها كل صباح، أراقب وجهي باحثًا عن شعرة بيضاء أو تجعيدة صغيرة تطمئنني أن اللعنة بدأت تضعف. لكن السنوات مرت، ثم العقود، ثم القرون، ولم يتغير شيء.

كان العالم يتغير من حولي، أما أنا فبقيت الرجل نفسه.

تعلمت عشرات اللغات.

شهدت سقوط ممالك وقيام أخرى.

رأيت مدنًا تُبنى فوق أطلال مدن، وأطفالًا يولدون ويكبرون ثم يشيخون ويموتون، بينما كنت أضطر كل بضع سنوات إلى تغيير اسمي ومغادرة المكان قبل أن يلاحظ الناس أن الزمن لا يترك أثره عليّ.

في النهاية، لم يعد يؤلمني الموت.

ما كان يؤلمني هو الوداع.


القاهرة… 2026.

لم أحب المدن الكبيرة يومًا، لكنها كانت أفضل مكان للاختباء. ملايين الوجوه تتحرك كل يوم، ولا أحد يتذكر وجهًا واحدًا أكثر من دقائق.

اسمي هذه المرة كان “آدم منصور”.

اسم مستعار جديد.

بطاقة هوية مزيفة جديدة.

وشقة صغيرة في حي قديم لا يعرف فيه أحد جيرانه.

كنت أعمل في ترميم التحف القديمة. مهنة تعلمتها منذ قرون، عندما كنت أراقب الحرفيين وهم يصلحون تماثيل المعابد. مع مرور الزمن أصبحت أكثر مهارة منهم جميعًا.

كان الناس يرون فيّ خبيرًا.

أما أنا، فكنت أرى في كل قطعة أثرية ذكرى من حياة عشتها بالفعل.

في ذلك الصباح، كنت أصلح تمثالًا فرعونيًا صغيرًا عندما سمعت الخبر في التلفاز.

“نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط محاولة تهريب مجموعة نادرة من الآثار المصرية، فيما لا يزال المتهم الرئيسي هاربًا…”

رفعت رأسي ببطء.

ظهرت صور القطع المصادرة.

ثم ظهر شيء جعل يدي تتجمد.

تمثال صغير من البازلت الأسود.

على قاعدته نقش أعرفه جيدًا.

لم يكن مجرد تمثال.

كان أحد مقتنيات الكاهن حور سخم.

شعرت بانقباض في صدري.

بعد أكثر من ألفي عام، بدأت آثار مقبرته تظهر من جديد.

وهذا لم يكن خبرًا جيدًا أبدًا.


في الطرف الآخر من المدينة، كانت ليان سالم تجلس أمام شاشة حاسوبها، تراجع صورًا قديمة بالأبيض والأسود.

كانت صحفية تحقيقات في الثامنة والعشرين من عمرها، واشتهرت بإصرارها على كشف القضايا التي يفضل الجميع تجاهلها.

لكن هذه القضية كانت مختلفة.

بدأت بالصدفة.

أثناء إعداد تقرير عن تهريب الآثار، عثرت على صورة تعود إلى عام 1924 لبعثة تنقيب بريطانية.

في آخر الصورة وقف رجل يرتدي قبعة سوداء.

لم يكن أحد يهتم به.

إلا أن ليان لاحظت شيئًا غريبًا.

الرجل نفسه ظهر في صورة أخرى التقطت عام 1967.

ثم في صورة ثالثة سنة 1998.

وفي كل مرة…

كان يبدو بالعمر نفسه.

لا تجاعيد.

لا شيب.

ولا حتى اختلاف في ملامح الوجه.

اعتقدت في البداية أنها مصادفة.

لكن الفضول دفعها للبحث أكثر.

وبعد أسبوع كامل، جمعت اثنتي عشرة صورة التقطت خلال أكثر من مئة عام.

وفي كل صورة…

كان الرجل نفسه موجودًا.

ابتسمت ليان وهي تهمس لنفسها:

“إما أن هذا أكبر تزوير في التاريخ… أو أنني على وشك اكتشاف شيء سيغيّر كل شيء.”

لم تكن تعلم أن الرجل الذي تبحث عنه كان يجلس في تلك اللحظة على بعد أقل من خمسة كيلومترات منها.


أغلقت الورشة قبل الغروب.

كان هناك شعور مألوف يرافقني.

ذلك الشعور الذي يسبق الكارثة دائمًا.

منذ قرون تعلمت أن أثق به.

وأنا في طريقي إلى المنزل، لاحظت سيارة سوداء تقف عند زاوية الشارع.

لم أعرها اهتمامًا.

لكن بعد عشر دقائق، كانت السيارة نفسها خلفي.

غيرت طريقي.

فتبعتني.

دخلت شارعًا ضيقًا.

تبعتني.

توقفت.

توقفت هي أيضًا.

تنهدت بهدوء.

“بدأ الأمر.”

فتحت باب السيارة، ونزل منها ثلاثة رجال.

لم يكونوا رجال شرطة.

طريقة وقوفهم وحدها كانت كافية لمعرفة أنهم معتادون على العنف.

تقدم أحدهم.

قال بابتسامة باردة:

“الأستاذ آدم منصور؟”

لم أجب.

أخرج صورة من جيبه.

كانت صورة قديمة جدًا.

صورة التقطت لي عام 1931.

نظر إلى الصورة ثم إليّ.

ثم ابتسم.

“الغريب أنك لم تتغير كثيرًا.”

في تلك اللحظة، أدركت أن الماضي وجدني مرة أخرى.

ولم يكن ينوي أن يتركني أرحل هذه المرة.

نهاية الجزء الاؤل

اقراء ايضا ….

القارة المخفيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top