الكائنات الغامضة التي تسكن الأرض معنا: بداية اكتشاف السر المدفون

المدينة المخفية
حراس الأرض
قصص تشويقية
روايات عربية
كائنات غريبة
أسرار البشرية
مغامرات
ألغاز تاريخية
عالم تحت الأرض
مقدمة: لماذا أروي هذه القصة الآن؟
اسمي آدم، ولو أخبرني أحد قبل ثلاث سنوات أنني سأكتب يومًا عن كائنات غامضة تعيش بين البشر، لكنت ضحكت في وجهه ورحلت.
كنت باحثًا متخصصًا في التاريخ القديم والآثار المنسية. قضيت سنوات من حياتي أتنقل بين المكتبات والمتاحف والمواقع الأثرية بحثًا عن إجابات لأسئلة لم يهتم بها معظم الناس.
لم أكن أؤمن بالخرافات.
ولم أكن أصدق قصص الأشباح أو المخلوقات المجهولة التي تنتشر على الإنترنت.
لكن هناك حقيقة واحدة تعلمتها لاحقًا:
ليس كل ما يبدو خيالًا هو خيال بالفعل.
في هذا الجزء سأروي لكم كيف بدأت رحلتي مع أعظم سر عرفته البشرية.
سر يتعلق بكائنات غامضة تسكن الأرض معنا منذ آلاف السنين.
الرسالة التي غيرت حياتي
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلتني رسالة إلكترونية غريبة.
لم يكن هناك اسم للمرسل.
ولا عنوان واضح.
ولا أي معلومات يمكن تتبعها.
فقط ملف صغير يحتوي على إحداثيات جغرافية وصورة قديمة باهتة.
أسفل الصورة كانت هناك جملة قصيرة:
“الحقيقة مدفونة هناك.”
تجاهلت الرسالة في البداية.
لكن الفضول دفعني إلى فحص الصورة.
كانت تُظهر مدخل كهف قديم يقع وسط منطقة صحراوية نائية.
والأغرب أنني تعرفت على المكان تقريبًا.
كنت قد سمعت عنه في إحدى الروايات القديمة التي تتحدث عن موقع أثري مجهول لم يتم توثيقه رسميًا.
في تلك الليلة لم أستطع النوم.
كانت الرسالة تدور داخل رأسي باستمرار.
من أرسلها؟
ولماذا اختارني أنا؟
وما الحقيقة التي يقصدها؟
بعد أسبوع من التفكير قررت الذهاب.
وهو القرار الذي غيّر حياتي إلى الأبد.
الرحلة إلى قلب الصحراء
انطلقت بسيارتي قبل شروق الشمس.
كلما ابتعدت عن المدينة اختفت مظاهر الحياة تدريجيًا.
المباني تحولت إلى أراضٍ فارغة.
والطرق المعبدة أصبحت مسارات ترابية مهجورة.
بعد ساعات طويلة وصلت إلى المنطقة المحددة.
كانت الصحراء هادئة بشكل مخيف.
لا أصوات.
لا حركة.
حتى الرياح كانت شبه متوقفة.
شعرت للحظة أن المكان معزول عن العالم كله.
أوقفت السيارة وبدأت البحث سيرًا على الأقدام.
مرّت ساعة كاملة دون أن أجد شيئًا.
ثم لمحته.
فتحة ضيقة بين الصخور.
كانت تشبه الشق أكثر من كونها مدخلًا.
لكن الصورة التي وصلتني كانت مطابقة لها تمامًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
أخرجت مصباحي اليدوي ودخلت.
الكهف الذي لم يكن يجب أن أجده
كان الهواء داخل الكهف باردًا بشكل غريب.
أبرد بكثير مما ينبغي في قلب الصحراء.
كل خطوة كنت أخطوها كانت تُحدث صدى عميقًا يتردد في الأنفاق المظلمة.
واصلت التقدم بحذر.
وفجأة توقفت.
تجمدت في مكاني.
كانت الجدران مغطاة برسومات قديمة.
مئات الرسومات.
بل ربما آلاف.
سلطت الضوء عليها وبدأت أتفحصها.
في البداية ظننت أنها رسومات بشرية عادية.
لكن شيئًا ما كان مختلفًا.
كانت هناك مخلوقات مرسومة إلى جانب البشر.
كائنات طويلة القامة.
أذرعها أطول من المعتاد.
وعيونها كبيرة بشكل غير طبيعي.
لم تكن تشبه أي حيوان معروف.
ولم تكن تشبه البشر أيضًا.
شعرت بتسارع نبضات قلبي.
كلما تقدمت داخل الكهف ظهرت رسومات جديدة.
بعضها كان يُظهر تلك الكائنات وهي تقف بين مجموعات من البشر.
وفي رسومات أخرى بدت وكأنها تقودهم أو تعلمهم شيئًا.
لكن أكثر ما أرعبني كان رسمًا ضخمًا في نهاية الممر.
كان يصور الأرض من الأعلى.
وحولها عشرات الرموز الغريبة.
وفي منتصف الرسم وقفت تلك الكائنات وكأنها تراقب العالم بأكمله.
أول دليل على وجود الكائنات الغامضة
بدأت بالتقاط الصور بسرعة.
كنت أعلم أن ما أراه قد يكون اكتشافًا أثريًا نادرًا.
لكن شعورًا داخليًا أخبرني أن الأمر أكبر من ذلك بكثير.
عندما انتهيت من التصوير لاحظت شيئًا لم أره سابقًا.
خلف إحدى الصخور الكبيرة كان هناك نقش مختلف.
لم يكن رسمًا.
بل كتابة.
لغة قديمة للغاية.
استغرق الأمر مني ساعات لاحقًا لفك جزء منها.
وعندما نجحت في ترجمة بعض الكلمات شعرت بالخوف الحقيقي.
كانت العبارة تقول:
“إنهم يعيشون بينكم لكنكم لا ترونهم.”
أعدت قراءة الجملة عشرات المرات.
كنت أبحث عن أي تفسير منطقي.
لكن الكلمات كانت واضحة.
وكأن شخصًا ما أراد إيصال رسالة مباشرة لمن يعثر على هذا المكان.
خرجت من الكهف قبل غروب الشمس.
لكنني لم أخرج وحدي.
خرجت ومعي مئات الأسئلة.
بداية البحث عن الحقيقة
عندما عدت إلى منزلي بدأت أراجع الصور التي التقطتها.
في البداية كنت أبحث عن أدلة أثرية فقط.
لكن كل طريق أسلكه كان يقودني إلى الشيء نفسه.
الكائنات الغامضة.
وجدت إشارات مشابهة في مخطوطات قديمة من حضارات مختلفة.
الأمر لم يقتصر على منطقة واحدة.
بل ظهر في أماكن متفرقة حول العالم.
في آسيا.
وأفريقيا.
وأوروبا.
وأمريكا الجنوبية.
والغريب أن أوصاف الكائنات كانت متشابهة بشكل مذهل.
رغم أن تلك الحضارات لم تكن على اتصال ببعضها.
كيف يمكن لشعوب متباعدة بآلاف الكيلومترات أن تصف المخلوقات نفسها؟
بدأت أشعر أنني أقترب من اكتشاف خطير.
لكنني لم أكن أعلم أن أحدًا آخر كان يراقب تقدمي.
المراقبة الغامضة
بعد أيام قليلة بدأت ألاحظ أمورًا غير طبيعية.
سيارة سوداء تقف قرب منزلي بشكل متكرر.
رجل مجهول يجلس في المقهى المقابل لمكتبي كل يوم تقريبًا.
أرقام مجهولة تتصل بي ثم تغلق الخط مباشرة.
في البداية اعتقدت أنها مجرد مصادفات.
لكن عددها ازداد بشكل واضح.
ثم حدث الأمر الذي أكد شكوكي.
في إحدى الليالي عدت إلى المنزل متأخرًا.
وعندما وصلت وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا أمام الباب.
لم يكن عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله ورقة واحدة فقط.
كُتب عليها بخط أسود واضح:
“توقف عن البحث إذا كنت تريد البقاء حيًا.”
وقفت أحدق في الكلمات لعدة دقائق.
شعرت لأول مرة أن الأمر لم يعد مجرد بحث علمي.
هناك شخص ما يعرف ما أفعله.
وشخص ما يريد مني التوقف.
لكنني كنت قد تجاوزت نقطة العودة.
كنت بحاجة لمعرفة الحقيقة مهما كان الثمن.
ولم أكن أعلم أن الليلة التالية ستشهد أول لقاء لي مع أحد حراس السر الأكبر في تاريخ البشرية…
الكائنات الغامضة التي تسكن الأرض معنا
حارس السر الأكبر
لم أنم تلك الليلة.
كانت الورقة التي وصلتني قبل ساعات ما تزال فوق مكتبي.
“توقف عن البحث إذا كنت تريد البقاء حيًا.”
أعدت قراءة الجملة عشرات المرات.
كلما نظرت إليها ازداد يقيني بأن شخصًا ما يراقبني بالفعل.
ورغم الخوف الذي بدأ يتسلل إلى داخلي، لم أفكر للحظة في التراجع.
على العكس تمامًا.
شعرت أنني اقتربت من شيء خطير للغاية.
شيء يستحق كل هذا الجهد لإخفائه.
في صباح اليوم التالي قررت مراجعة كاميرات المراقبة المثبتة أمام منزلي.
كنت أتوقع رؤية شخص يرتدي قبعة أو يخفي وجهه.
لكن ما شاهدته جعل الدم يتجمد في عروقي.
في تمام الثالثة فجرًا ظهر رجل طويل القامة أمام باب منزلي.
كان يقف بثبات غريب.
لم يتحرك إلا عندما وضع الظرف على الأرض.
ثم التفت نحو الكاميرا مباشرة.
وكأنه يعلم بوجودها.
لكن الأمر الأكثر غرابة أن وجهه لم يكن واضحًا.
لم يكن مشوشًا بسبب جودة التسجيل.
بل بدا وكأن ظلالًا سوداء تغطي ملامحه بالكامل.
رغم أن المنطقة كانت مضاءة جيدًا.
شاهدت المقطع مرات عديدة.
وفي كل مرة كان الشعور نفسه يزداد بداخلي.
ذلك الرجل لم يكن طبيعيًا.
الملف المفقود
في ذلك اليوم توجهت إلى أرشيف تاريخي قديم كنت أعمل فيه سابقًا.
كنت أبحث عن أي إشارة إلى الكائنات الغامضة التي رأيتها داخل الكهف.
بعد ساعات من البحث وجدت اسمًا تكرر في أكثر من وثيقة قديمة.
“حراس الأرض.”
ظهر الاسم في مخطوطات تعود لقرون مختلفة.
وفي كل مرة كان مرتبطًا بمخلوقات تعيش بعيدًا عن أعين البشر.
أحد النصوص وصفهم بأنهم:
“الذين يسيرون بين الناس دون أن يراهم أحد.”
بينما تحدث نص آخر عن قدرتهم على إخفاء وجودهم والتلاعب بإدراك البشر.
كلما قرأت أكثر شعرت بأن الصورة بدأت تتضح.
لكن قبل أن أتمكن من نسخ الوثائق حدث أمر غريب.
اختفت الملفات.
نعم.
اختفت حرفيًا.
عندما عدت إلى الرف الذي أخذتها منه وجدته فارغًا.
سألت الموظف المسؤول.
لكنه أكد أن تلك الملفات لم تكن موجودة أصلًا.
حاولت شرح ما رأيته.
لكنه نظر إليّ باستغراب وكأنني أتحدث عن شيء وهمي.
غادرت المكان وأنا أشعر أن شخصًا ما يمحو آثار الحقيقة أمامي.
الرجل ذو العينين الرماديتين
في طريق العودة شعرت بأن أحدًا يتبعني.
لم ألتفت في البداية.
لكن الإحساس استمر.
وعندما دخلت أحد الشوارع الجانبية قررت التوقف فجأة.
كان هناك رجل يقف على بعد أمتار قليلة.
يرتدي ملابس عادية.
لكن عينيه كانتا مختلفتين.
رماديتين بشكل لم أره من قبل.
نظر إليّ للحظات.
ثم اقترب ببطء.
قال بصوت هادئ:
“لقد وجدوا أنك ما زلت تبحث.”
تجمدت في مكاني.
سألته:
“من أنت؟”
أجاب:
“شخص يحاول مساعدتك.”
لم أصدقه.
لكنني استمعت إليه.
أخبرني أن هناك منظمة سرية تعمل منذ قرون لإخفاء وجود الكائنات الغامضة عن البشر.
وأن أفرادها موجودون في كل مكان.
داخل الحكومات.
والجامعات.
ووسائل الإعلام.
وفي المؤسسات العلمية.
كان هدفهم منع أي شخص من كشف الحقيقة.
سألته:
“ولماذا تريد مساعدتي؟”
نظر حوله بحذر.
ثم قال:
“لأن الوقت اقترب.”
المدينة التي لا تظهر على الخرائط
أخرج الرجل ورقة قديمة مطوية بعناية.
فتحها أمامي.
كانت خريطة.
لكنها لم تشبه أي خريطة رأيتها من قبل.
أشارت إلى منطقة جبلية نائية تقع بعيدًا عن المدن المعروفة.
وفي منتصفها كانت هناك دائرة حمراء كبيرة.
قال الرجل:
“هناك ستجد الإجابات.”
سألته:
“ماذا يوجد هناك؟”
أجاب:
“مدينة.”
ضحكت ساخرًا.
لكن ملامحه لم تتغير.
تابع قائلاً:
“مدينة لا تظهر على أي خريطة رسمية.”
صمت للحظة ثم أضاف:
“مدينة يعيش فيها بعضهم.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
هل كان يتحدث عن الكائنات نفسها؟
قبل أن أتمكن من طرح المزيد من الأسئلة حدث شيء غير متوقع.
توقف الرجل فجأة.
وبدت علامات التوتر على وجهه.
ثم قال بسرعة:
“لقد وجدونا.”
المطاردة
سمعت صوت محركات سيارات تقترب بسرعة.
التفت نحو نهاية الشارع.
كانت ثلاث سيارات سوداء تتجه نحونا.
شعرت بالخطر فورًا.
أمسك الرجل بذراعي.
وقال:
“اركض.”
لم أفكر.
ركضت بكل ما أملك من قوة.
كنا نتنقل بين الأزقة الضيقة بينما أصوات السيارات تقترب أكثر فأكثر.
سمعت أبوابًا تُفتح.
وخطوات أشخاص يلاحقوننا.
لم أتمكن من رؤية وجوههم.
لكنني كنت متأكدًا أنهم الأشخاص أنفسهم الذين حاولوا تخويفي سابقًا.
استمرت المطاردة عدة دقائق.
بدت كأنها ساعات.
وأخيرًا وصلنا إلى مبنى مهجور.
دخلناه بسرعة.
وأغلق الرجل الباب خلفنا.
بقينا صامتين للحظات.
نحاول استعادة أنفاسنا.
ثم نظر إليّ وقال:
“الآن فهمت لماذا لا يريدونك أن تعرف الحقيقة.”
الاعتراف الصادم
جلس الرجل على الأرض وأخرج صورة قديمة من جيبه.
ناولني إياها.
كانت الصورة بالأبيض والأسود.
ويبدو أنها التقطت قبل عقود طويلة.
في البداية رأيت مجموعة من الأشخاص يقفون أمام مبنى قديم.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا.
في الخلفية كان يقف شخص طويل القامة.
بملامح غير بشرية.
وعينين واسعتين.
يشبه تمامًا الكائنات المرسومة داخل الكهف.
سألت بصوت مرتجف:
“هل هذه الصورة حقيقية؟”
هز رأسه.
ثم قال:
“إنهم موجودون فعلًا.”
شعرت بأن كل ما كنت أؤمن به ينهار.
تابع حديثه:
“لكن ليس هذا أخطر ما في الأمر.”
سألته:
“ماذا تقصد؟”
نظر إليّ مباشرة.
وقال:
“بعضهم يعيش بين البشر منذ زمن طويل.”
صمت للحظات.
ثم أضاف:
“وربما قابلت أحدهم بالفعل دون أن تعلم.”
رسالة من المجهول
قبل أن أتمكن من استيعاب ما سمعته، اهتز هاتفي فجأة.
وصلت رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها بسرعة.
كانت تحتوي على جملة واحدة فقط:
“إذا أردت رؤية الحقيقة بعينيك، اذهب إلى المدينة المخفية قبل اكتمال القمر.”
وتحت الرسالة ظهر إحداثي جديد.
الإحداثي نفسه الموجود على الخريطة التي أعطاني إياها الرجل.
رفعت رأسي بسرعة.
لكن الرجل ذو العينين الرماديتين لم يكن موجودًا.
اختفى.
تمامًا كما ظهر.
بحثت عنه في المبنى.
وفي الخارج.
لكنني لم أجد أي أثر له.
وكأن الأرض ابتلعته.
وقفت في الشارع المظلم أحدق في الخريطة والرسالة.
كنت أعلم أنني أمام خيار مصيري.
إما أن أتجاهل كل شيء وأعود إلى حياتي الطبيعية.
أو أتبع الإحداثيات وأكتشف الحقيقة التي حاول الجميع إخفاءها.
لكن شيئًا في أعماقي كان يخبرني أن الطريق قد اختير بالفعل.
وأن رحلتي نحو المدينة المخفية بدأت منذ اللحظة التي دخلت فيها ذلك الكهف القديم.
ولم أكن أعلم أن ما ينتظرني هناك سيتجاوز كل ما يمكن للعقل البشري تصديقه…
الكائنات الغامضة التي تسكن الأرض معنا
الرحلة إلى المدينة المخفية
لم أنم طوال تلك الليلة.
كانت الخريطة أمامي على الطاولة.
وبجانبها الرسالة الغامضة التي وصلت إلى هاتفي.
“اذهب إلى المدينة المخفية قبل اكتمال القمر.”
كل شيء بدا غير منطقي.
رجل يختفي فجأة.
منظمة سرية تراقبني.
كائنات غامضة تعيش بين البشر.
ومدينة لا تظهر على أي خريطة.
لكن رغم كل ذلك كنت أشعر أن الحقيقة أصبحت قريبة جدًا.
وفي الصباح اتخذت قراري.
سأذهب.
جهزت حقيبة صغيرة وضعت فيها بعض الملابس والماء وجهاز تحديد المواقع وكاميرتي.
ثم انطلقت نحو الإحداثيات الموجودة على الخريطة.
كلما اقتربت من المنطقة المحددة أصبحت الطرق أكثر وعورة.
وبعد ساعات طويلة وصلت إلى سلسلة جبال ضخمة لم أر مثلها من قبل.
كانت القمم ترتفع نحو السماء وكأنها جدار يفصل عالمين مختلفين.
أوقفت السيارة وواصلت الطريق سيرًا على الأقدام.
الممر السري داخل الجبل
مع اقتراب الغروب وجدت شيئًا غريبًا.
بين الصخور ظهر ممر ضيق يكاد يكون مخفيًا بالكامل.
لو لم أكن أبحث عنه لما لاحظته أبدًا.
دخلت بحذر.
كان الممر يهبط تدريجيًا نحو الأسفل.
وكلما تعمقت بدا وكأن الجبل يبتلع الضوء خلفي.
بعد ساعة كاملة من السير بدأت أسمع صوتًا خافتًا.
في البداية ظننته صوت الرياح.
لكنني اكتشفت لاحقًا أنه شيء آخر.
كان أشبه بذبذبات منتظمة.
وكأن آلة ضخمة تعمل في مكان بعيد.
واصلت التقدم حتى وصلت إلى بوابة حجرية هائلة.
لم تكن طبيعية.
كان واضحًا أنها صُنعت بدقة مذهلة.
سطحها مغطى بالرموز نفسها التي رأيتها داخل الكهف القديم.
عندها أدركت أنني وصلت إلى المكان الصحيح.
أول دليل على الحضارة المفقودة
في وسط البوابة كان هناك تجويف دائري.
وضعت يدي داخله دون تفكير.
فجأة بدأت الرموز تتوهج بضوء أزرق خافت.
وتحركت البوابة ببطء شديد.
صوت الصخور المتحركة ملأ المكان.
ثم انفتح الممر أمامي.
ما رأيته بعدها جعلني أنسى كيف أتنفس.
المدينة التي لم يكن يجب أن أراها
خلف البوابة لم يكن هناك نفق.
ولا كهف.
بل مدينة كاملة.
نعم.
مدينة ضخمة مخفية داخل أعماق الجبل.
أبراج مرتفعة.
مبانٍ غريبة التصميم.
وجسور تمتد بين الهياكل العملاقة.
كان الضوء يملأ المكان رغم عدم وجود شمس.
مصادر الإضاءة جاءت من بلورات ضخمة مثبتة في السقف الصخري الهائل.
شعرت أنني دخلت عالمًا آخر.
عالمًا لم يعرف البشر بوجوده.
وقفت مشدوهًا لعدة دقائق.
أحاول استيعاب ما أراه.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن المدينة نفسها.
بل سكانها.
اللقاء الأول مع أحد الكائنات الغامضة
رأيته يقف على بعد أمتار قليلة.
كان أطول من الإنسان العادي بقليل.
جسده نحيل.
وعيناه واسعتان بشكل لافت.
تمامًا كما في الرسومات القديمة.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
لأول مرة في حياتي أرى أحد تلك الكائنات أمامي.
بشكل حقيقي.
لم يكن صورة.
ولا نقشًا أثريًا.
ولا أسطورة.
كان موجودًا بالفعل.
نظرت إليه بصمت.
ونظر إليّ هو أيضًا.
الغريب أنني لم أشعر بالخوف كما توقعت.
بل بشيء يشبه الفضول.
اقترب مني ببطء.
ثم تحدث.
لكن شفتيه لم تتحركا.
وصل صوته مباشرة إلى عقلي.
قال:
“كنا ننتظرك يا آدم.”
الحقيقة التي أخفوها عن البشر
شعرت بالصدمة.
كيف يعرف اسمي؟
وكيف تحدث دون أن ينطق؟
قبل أن أسأل أجاب وكأنه قرأ أفكاري.
“نحن نفهم أكثر مما تعتقد.”
ثم أشار إليّ أن أتبعه.
سرنا عبر شوارع المدينة.
كنت أرى المزيد من تلك الكائنات.
بعضها يشبه البشر إلى حد كبير.
وبعضها مختلف بشكل واضح.
لكن الجميع كانوا يراقبونني بصمت.
وصلنا إلى مبنى ضخم يقع في قلب المدينة.
عندما دخلت وجدت قاعة هائلة تتوسطها خريطة ثلاثية الأبعاد للأرض.
كانت تدور ببطء أمامنا.
قال الكائن:
“أنتم تعتقدون أنكم الحكام الوحيدون لهذا العالم.”
ثم تابع:
“لكن الحقيقة مختلفة.”
اقترب من الخريطة.
وأشار إلى عدة نقاط مضيئة.
وقال:
“نحن هنا منذ آلاف السنين.”
توقفت أنفاسي.
كان يتحدث وكأن تاريخ البشرية كله مجرد فصل صغير من قصة أكبر.
من هم حراس الأرض؟
جلس الكائن أمام لوحة مضيئة.
ثم بدأ يشرح.
قال إن جنسهم يُعرف بين أفراده باسم “الحراس”.
وأنهم عاشوا على الأرض قبل ظهور الحضارات البشرية الحديثة.
عندما ضربت الكوكب كوارث هائلة قبل آلاف السنين اختاروا الاختباء بدلًا من المواجهة.
وبمرور الزمن أصبحت قصصهم أساطير.
بينما استمروا في مراقبة العالم من الظل.
سألته:
“إذا كنتم موجودين طوال هذا الوقت، فلماذا لم تظهروا للبشر؟”
ساد الصمت للحظات.
ثم قال:
“لأن البشر لم يكونوا مستعدين.”
كانت إجابته بسيطة.
لكنها أثارت داخلي عشرات الأسئلة.
الخطر القادم
بعد ذلك تغيرت ملامحه فجأة.
وكأن الحديث دخل منطقة أكثر خطورة.
اقترب من الخريطة الأرضية.
ثم أشار إلى بقعة مظلمة ظهرت في أحد المحيطات.
قال:
“لهذا السبب أحضرناك.”
سألته:
“أي سبب؟”
أجاب:
“الخطر عاد.”
ثم ظهرت صور أمامي.
مدن مدمرة.
جبال منهارة.
وسحب سوداء تغطي السماء.
لم أفهم ما أراه.
لكن الرعب كان واضحًا في عيون الحراس أنفسهم.
قال الكائن بصوت منخفض:
“لسنا الكائنات الوحيدة التي نجت من الماضي.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
تابع حديثه:
“هناك نوع آخر.”
“نوع أكثر قوة.”
“وأكثر عدوانية.”
ثم أضاف:
“لقد استيقظوا.”
الإنذار الأول
فجأة دوى صوت قوي داخل المدينة.
أضواء حمراء بدأت تومض في كل مكان.
والكائنات التي كانت تسير بهدوء تحولت إلى حالة من التوتر.
شعرت أن شيئًا خطيرًا يحدث.
أحد الحراس ركض نحو القاعة.
وقال بصوت مضطرب:
“تم رصد اختراق في القطاع الشرقي.”
ساد الصمت.
ثم التفت الكائن الذي كان يحدثني نحوي.
لأول مرة رأيت الخوف على وجهه.
قال:
“لقد وجدونا.”
سألته:
“من؟”
لكن قبل أن يجيب اهتزت الأرض بعنف.
وسقطت أجزاء صغيرة من السقف.
في تلك اللحظة أدركت أن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعد.
كل ما اكتشفته حتى الآن كان مجرد مقدمة.
أما الحقيقة الكاملة…
فكانت تقترب بسرعة من المدينة المخفية.
وستغير مصير البشر والحراس معًا إلى الأبد.
انظروا الجزء القادم……..
