0.7% فرصة نجاة… وولادة الصياد الحقيقي

عالم الوحوش

الفصل الأول: بوابة الدم


لم أكن البطل الذي ينتظره أحد

اسمي آدم سليم.

لو أخبرني أحد قبل أسبوع أنني سأموت، ثم أستيقظ في عالم تمتلئ غاباته بالوحوش، لابتسمت ساخرًا، وربما نصحته بالنوم ساعات أطول.

كنت شخصًا عاديًا إلى درجة تدعو للملل.

لا أمتلك موهبة استثنائية، ولا نسبًا نبيلًا، ولا ثروة تغير مجرى حياتي. كنت مجرد شاب يحاول أن يسبق فواتير آخر الشهر بخطوة واحدة، وأن يقنع نفسه كل صباح بأن الغد سيكون أكثر رحمة من الأمس.

أحيانًا أشعر أن الحياة كانت تعاملني كما يعامل الصياد فريسته الجريحة؛ لا تقتلها فورًا، لكنها لا تسمح لها بالنجاة أيضًا.

كنت أدرس الهندسة صباحًا، وأعمل في مستودع للشحن مساءً، ثم أعود إلى منزل صغير يحتفظ بكل ذكرياتي الجميلة والمؤلمة في آنٍ واحد.

هناك كانت أمي تنتظرني بكوب شاي دافئ، وأختي الصغيرة تثرثر عن المدرسة وكأن العالم لم يُخلق إلا ليمنحها أسبابًا للضحك.

ربما لهذا السبب كنت أتحمل كل شيء.

لأن هناك من ينتظر عودتي.

ولأنني كنت أظن أنني سأعود دائمًا.

لكن بعض الطرق لا تمنح أصحابها رحلة عودة.


اللحظة التي توقف فيها الزمن

كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة، والمدينة ترتدي معطفًا رماديًا يوحي بأن المطر لن يتأخر كثيرًا.

خرجت من المستودع بعد منتصف الليل، أجر قدمي من الإرهاق، بينما كانت أصابعي تعبث بهاتفي أبحث عن رسالة من أمي.

وجدتها بالفعل.

“لا تتأخر يا آدم… الطعام سيبرد.”

ابتسمت دون وعي.

هناك رسائل لا تتجاوز بضع كلمات، لكنها تستطيع أن تجعل الإنسان يشعر بأنه يملك العالم كله.

وضعت الهاتف في جيبي، وسلكت الطريق المعتاد.

ثم…

سمعت الصرخة.

كانت حادة بما يكفي لتشق ضجيج المدينة.

رفعت رأسي بسرعة.

رأيت طفلًا صغيرًا يركض نحو منتصف الشارع، بينما كانت شاحنة نقل ثقيلة تنطلق بسرعة جنونية، وسائقها يحاول عبثًا السيطرة عليها.

في تلك اللحظة تباطأ الزمن.

الأم تصرخ.

المارة يتراجعون.

الطفل يلتفت بخوف.

أما أنا…

فلم أفكر.

ركضت.

لم أسأل نفسي إن كنت سأعيش.

ولم أفكر إن كان أحد سيفعل الشيء نفسه مكاني.

كل ما رأيته كان طفلًا على وشك أن يموت.

دفعت جسده الصغير بكل ما أملك من قوة.

وشعرت في اللحظة التالية بأن العالم كله ارتطم بي.


ما بعد الموت ليس كما تخيلته

كنت أتوقع ظلامًا.

أو ضوءًا أبيض.

أو ربما لا شيء على الإطلاق.

لكنني استيقظت داخل فضاء لا يشبه أي مكان عرفته.

كل شيء أبيض.

ليس بياض الثلج.

ولا بياض الغيوم.

بل بياض بلا نهاية، كأن الألوان الأخرى لم تُخلق بعد.

لا أشعر بثقل جسدي.

ولا بحرارة الهواء.

ولا حتى بنبضات قلبي.

وقبل أن أستوعب ما يحدث، ظهر أمامي وميض أزرق.

توسع الوميض تدريجيًا، حتى تحول إلى نافذة شفافة معلقة في الفراغ.

بدت حقيقية بصورة مزعجة.


… جارٍ تحليل المستخدم …

اكتمل الفحص.

الاسم: آدم سليم

العمر: 22 عامًا

الحالة: متوفى

درجة التوافق: 100%

بدء تفعيل نظام الصياد…


حدقت في الكلمات طويلًا.

ثم تنهدت.

وقلت ساخرًا:

“إذن حتى الموت أصبح يحتاج إلى تسجيل دخول.”

اختفت الرسالة.

وظهرت أخرى.


مرحبًا أيها المستخدم.

لقد تم اختيارك لتصبح حامل نظام الصياد.

هدفك الأول: البقاء على قيد الحياة.


رفعت حاجبي بدهشة.

“هناك خطأ بسيط.”

نظرت حولي.

ثم قلت بصوت مرتفع:

“أنا ميت بالفعل.”

لم يجبني أحد.

لكن الفراغ كله بدأ يتشقق، كما لو أن زجاجًا عملاقًا انكسر فوق رأسي.

ثم سقطت.


سقوط نحو المجهول

لا أعرف كيف أصف ذلك السقوط.

لم يكن سقوطًا في الهواء.

بل سقوطًا عبر الزمن نفسه.

أمام عيني مرت صور لا أفهمها.

جبال تشتعل بالنيران.

بحار سوداء.

مدن معلقة في السماء.

وحوش بحجم القلاع.

وأشجار تحمل ثمارًا تتوهج كأنها نجوم صغيرة.

كل صورة كانت تظهر لجزء من الثانية، ثم تختفي لتحل محلها أخرى أكثر غرابة.

شعرت بأن رأسي سينفجر.

ثم…

اصطدمت بالأرض.


أول نفس في العالم الجديد

فتحت عيني بصعوبة.

كانت رائحة التربة الرطبة أول ما استقبلني.

تلتها رائحة نباتات لم أشم مثلها من قبل.

جلست ببطء.

وتطلعت حولي.

غابة.

لكنها ليست أي غابة.

الأشجار شاهقة حتى إن قممها تختفي داخل الضباب.

الأوراق تصدر ضوءًا أخضر خافتًا.

أزهار زرقاء تنبض كما لو كانت تمتلك قلبًا.

وحشرات مضيئة تحلق بين الأغصان تاركة خلفها خيوطًا من النور.

كان المشهد آسرًا.

وجميلًا.

ومخيفًا في الوقت نفسه.

لأن هذا الجمال بدا وكأنه يخفي أنيابًا لا تظهر إلا لمن يقترب أكثر من اللازم.

عندها فقط عاد ذلك الوميض الأزرق.


نظام الصياد

الاسم: آدم سليم

المستوى: 1

العرق: بشري

الفئة: غير محددة

القوة: 5

الرشاقة: 5

التحمل: 5

الذكاء: 8

المانا: 10

الإدراك: 7

الحظ: 1

الصحة: 100/100

المانا: 50/50

الخبرة: 0%


ابتسمت ابتسامة باهتة.

“حتى في عالم آخر… الحظ يرفض أن يتحسن.”

لكن سخريتي اختفت عندما ظهر إشعار جديد.


المهمة الأولى

الوصف:
لقد دخلت غابة الموت.

احتمال بقائك حيًا خلال الساعة الأولى لا يتجاوز ثلاثة بالمئة.

المطلوب:

  • القضاء على أول وحش.
  • النجاة لمدة ساعة.

المكافأة:

  • 100 نقطة خبرة.
  • مهارة عشوائية.

عقوبة الفشل:
الموت النهائي.


تجمدت في مكاني.

لم أكن أعرف أن هناك شيئًا أسوأ من الموت…

حتى قرأت عبارة “الموت النهائي.”

وفي تلك اللحظة، اخترق الصمت صوت حفيف ثقيل قادم من بين الأشجار.

رفعت رأسي ببطء.

ثم رأيته.

عينان حمراوان تلمعان وسط الظلام.

تتبعهما أنياب طويلة.

وجسد ضخم يخرج من بين الجذوع بخطوات بطيئة، وكأنه واثق أن فريسته لن تهرب.

وفوق رأسه ظهرت نافذة النظام.

ذئب الظلال
المستوى: 3

ابتلعت ريقي بصعوبة.

أنا في المستوى الأول.

ولا أملك سوى قبضتي العاريتين.

أما هو…

فكان يبدو وكأنه اعتاد التهام أمثالي كل صباح.

وعندما بدأ بالركض نحوي…

أدركت أن هذا العالم لا يمنح فرصة ثانية لمن يتردد.


مطاردة بلا فرصة للهروب

لم يكن ذئب الظلال يركض نحوي بدافع الجوع وحده.

كان يتحرك بثقة المفترس الذي يعرف أن الفريسة لن تملك الوقت الكافي حتى للصراخ.

ثبتُّ قدمي على الأرض، بينما كانت أنفاسي تتسارع بصورة لم أستطع السيطرة عليها. لم أحمل سيفًا، ولا رمحًا، ولا حتى عصًا يمكن الاعتماد عليها. كل ما كان يفصل بيني وبين الموت بضعة أمتار تتقلص بسرعة مرعبة.

بحثت بعيني في محيطي.

الأشجار.

الصخور.

الجذور الضخمة.

كل شيء يمكن أن يتحول إلى فرصة… أو إلى قبر.

عندما قفز الوحش نحوي للمرة الأولى، تدحرجت على الأرض غريزيًا.

ارتطمت مخالبه بجذع شجرة سميكة، فتناثر الخشب كما لو أنه مصنوع من الزجاج.

لو أصابتني تلك الضربة، لانتهت حياتي الثانية قبل أن تبدأ.


أول درس في عالم الوحوش

لم يكن الفرق بين عالمي القديم وهذا العالم في شكل المخلوقات فقط.

هنا لا ترحم الطبيعة الضعفاء.

في مدينتي السابقة كان الإنسان يخشى الفقر أو المرض أو الفشل.

أما هنا…

فالخوف الحقيقي له أنياب.

نهضت بسرعة والتقطت غصنًا جافًا بطول ذراعي.

لم يكن سلاحًا حقيقيًا، لكنه أفضل من مواجهة الوحش بيدين فارغتين.

دار ذئب الظلال حولي ببطء.

كانت عيناه الحمراوان تراقبان كل حركة أقوم بها، وكأنه يستمتع بإطالة المطاردة.

فهمت عندها أنه لا يهاجم بعشوائية.

بل يختبر خصمه.

ابتسمت بسخرية رغم الموقف.

“ممتاز… حتى الوحوش هنا لديها خبرة قتالية أكثر مني.”


نافذة النظام تكشف الحقيقة

ظهر الضوء الأزرق أمام عيني من جديد.

هذه المرة كانت المعلومات أكثر تفصيلًا.


ذئب الظلال

الرتبة: عادي

المستوى: 3

الحالة: سليم

نقاط الضعف:

  • العين اليسرى.
  • أسفل الفك.
  • الجهة الخلفية من الساق اليمنى.

التحليل:
المستخدم يمتلك احتمال نجاة يقدر بـ 8%.


توقفت عند الجملة الأخيرة.

ثمانية بالمئة فقط.

حتى النظام لم يكن متفائلًا.

لكن ظهور نقاط الضعف منحني شيئًا أهم من الأمل.

منحني خطة.


معركة الذكاء لا القوة

التقطت حجرًا بحجم قبضة اليد.

رفع الذئب رأسه قليلًا، مستعدًا للهجوم.

رمَيت الحجر بكل قوتي.

لكنه لم يكن موجهًا إلى الوحش.

بل نحو الأشجار خلفه.

اصطدم الحجر بجذع ضخم، فارتد الصوت داخل الغابة.

التفت الوحش غريزيًا نحو مصدر الضجيج.

كانت ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

اندفعت بأقصى سرعة أملكها، وضربت الغصن الحاد نحو عينه اليسرى.

أصابته الضربة.

أطلق الذئب عواءً غاضبًا هز الغابة.

تراجع خطوات، بينما تدفقت قطرات الدم السوداء فوق الأرض.

ابتسمت لأول مرة منذ وصولي.

ليس لأنني انتصرت.

بل لأنني أثبت لنفسي أن الوحوش يمكن أن تنزف.


عندما يتحول الصيد إلى مطاردة

غضب ذئب الظلال غيّر كل شيء.

اختفى تردده.

وأصبح يهاجم بلا توقف.

قفزة.

ضربة.

عضة.

ثم قفزة أخرى.

كنت أتهرب بصعوبة، حتى بدأت رئتاي تحترقان من الإرهاق.

كل حركة أصبحت أبطأ من السابقة.

أما الوحش فلم تظهر عليه أي علامة تعب.

تعثرت بجذر شجرة.

وسقطت على ظهري.

هذه المرة لم يكن هناك وقت للنهوض.

قفز الذئب في الهواء، فاتحًا فكيه على اتساعهما.

رأيت أنيابه تقترب من وجهي.

وأدركت أن النهاية وصلت.


المهارة الأولى

في اللحظة التي ظننت فيها أن كل شيء انتهى…

أضاء النظام مرة أخرى.


تم استيفاء شرط البقاء تحت ضغط قاتل.

تم منح المستخدم المهارة: اندفاع.

الوصف:
يزيد سرعة الحركة بصورة كبيرة لمدة ثلاث ثوانٍ.


لم أفكر.

لم أقرأ التفاصيل.

اكتفيت بالصراخ:

“فعّل!”

شعرت بطاقة باردة تجتاح جسدي.

اختفى ثقل ساقي.

وأصبحت الحركة أسهل بصورة لا يمكن تصديقها.

في أقل من رمشة عين، تدحرجت بعيدًا عن مكان سقوط الوحش.

اصطدمت مخالبه بالأرض بقوة هائلة، فتناثرت الأتربة والصخور في كل اتجاه.

نهضت بسرعة.

التقطت قطعة صخرية حادة.

ثم اندفعت نحوه مستغلًا ارتباكه.

غرست الحجر بكل قوتي أسفل فكه.

المكان الذي حدده النظام قبل دقائق.

توقف الوحش.

اهتز جسده بعنف.

ثم سقط على جانبه.

ساد الصمت.

صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت أنفاسي المتلاحقة.


أول انتصار… وأول تغيير

وقفت أحدق في جثة ذئب الظلال.

لم أشعر بالفرح.

ولا بالفخر.

بل بالدهشة.

لقد قتلت مخلوقًا كان قادرًا على تمزيقي قبل دقائق.

وفجأة امتلأ الهواء حول الجثة بجزيئات ضوء زرقاء.

ارتفعت ببطء.

ثم اندفعت نحوي.

اختفت داخل صدري.

شعرت بحرارة لطيفة تسري في جسدي.

واختفى الإرهاق تدريجيًا.

في اللحظة التالية، ظهرت نافذة النظام.


تهانينا.

تم القضاء على ذئب الظلال.

اكتسبت:

  • 120 نقطة خبرة.
  • ناب ذئب الظلال.
  • جلد ممزق.
  • عملة نحاسية واحدة.

ارتفع المستوى.

المستوى الحالي: 2

حصلت على خمس نقاط حرة للتوزيع.


حدقت في الشاشة طويلًا.

ثم ابتسمت ابتسامة مختلفة هذه المرة.

ابتسامة شخص أدرك أن النجاة في هذا العالم لا تعتمد على الحظ وحده.

بل على التطور.

كل معركة ستجعلني أقوى.

كل وحش سأهزمه سيقربني من فهم هذا العالم.

لكن قبل أن أقرر أين أوزع نقاطي الجديدة…

وصل إلى سمعي زئير عميق من قلب الغابة.

لم يكن صوت ذئب.

كان أضخم.

وأقدم.

وأكثر رعبًا.

ثم ظهر إشعار جديد جعل الدم يتجمد في عروقي.

تحذير عاجل…

لقد دخل أحد زعماء المنطقة نطاق إدراكك.

احتمال النجاة: أقل من 1%.

رفعت رأسي ببطء نحو الظلام الممتد بين الأشجار.

وشعرت لأول مرة أن ذئب الظلال… لم يكن سوى بداية الكابوس.


صمت يسبق العاصفة

بعد سقوط ذئب الظلال، لم يعد العالم كما كان قبل دقائق.

الجثة ما زالت أمامي، تتلاشى منها بقايا الدخان الأزرق، وكأنها لم تكن سوى وهم ثقيل مرّ عبر الواقع ثم اختفى.

لكن ذلك الشعور… لم يختفِ.

ذلك الضغط الذي انبثق من أعماق الغابة كان يزداد كثافة مع كل ثانية تمر.

لم أكن أسمع صوت الرياح.

ولا حفيف الأشجار.

كأن الغابة بأكملها حبست أنفاسها.

وقفت ببطء، وأنا أحدق في الاتجاه الذي جاء منه الزئير.

شيء ما هناك.

ليس وحشًا عاديًا.

بل كائن يجعل حتى الطبيعة تفكر مرتين قبل أن تتحرك.


إشعار الموت البطيء

ظهرت نافذة النظام أمام عيني فجأة.

لكن هذه المرة لم تكن نافذة معلومات.

بل كانت مختلفة.

أكثر برودة.

أكثر تهديدًا.


تحذير

كائن من فئة زعيم منطقة تم رصده

الاسم: غير معروف

المستوى التقديري: 15+

احتمال النجاة: 0.7%


ابتسمت ابتسامة قصيرة، لكنها لم تكن ساخرة هذه المرة.

بل كانت عصبية.

“جميل… بدأت أحب الأرقام الصغيرة.”

لكن في داخلي كنت أعرف الحقيقة.

أنا مجرد مستوى 2.

والفارق بيني وبين هذا الكائن ليس مجرد أرقام.

بل فجوة موت.


توزيع النقاط الأولى

فتحت واجهة الإحصائيات بسرعة.

ظهر أمامي شريط التوزيع.

5 نقاط حرة.

خمس فرص قد تحدد إن كنت سأبقى حيًا لدقائق إضافية أو لا.

ترددت لحظة.

ثم بدأت التوزيع:

  • +2 القوة
  • +1 الرشاقة
  • +1 التحمل
  • +1 الإدراك

شعرت بحرارة تنتشر في عضلاتي.

كأن جسدي يُعاد تشكيله من الداخل.

الألم كان خفيفًا، لكنه حقيقي.

ثم اختفى.


اقتراب الكارثة

اهتزت الأرض.

اهتزاز خفيف في البداية.

ثم أقوى.

ثم صار واضحًا.

الوحوش الصغيرة بدأت تهرب بين الأشجار.

حتى الطيور الضوئية اختفت من السماء.

شيء واحد فقط لا يهرب.

الموت حين يقرر أن يقترب.

ومن بين الظلال…

خرج أول أثر له.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم انكشفت ملامحه.


ظهور الكابوس

لم يكن ذئبًا.

ولا دبًا.

ولا أي كائن مألوف.

بل شيء أقرب إلى كسر في الطبيعة نفسها.

جسد ضخم مغطى بدرع صخري أسود.

أذرع طويلة تنتهي بمخالب تشبه السيوف المكسورة.

وعين واحدة في منتصف الجبهة.

تتوهج بلون أحمر غامق.

وفوقه ظهرت نافذة النظام…

لكنها كانت مشوهة.


الكائن: غير مصنف

تحذير: بيانات غير مستقرة


شعرت بشيء في معدتي يضغط بقوة.

هذا ليس وحشًا.

هذا زعيم منطقة.

بل ربما شيء أكبر مما يجب أن أواجهه في هذا المستوى.


أول خطة يائسة

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

لكن الكائن لم يهاجم فورًا.

كان يراقب.

يدرس.

يحلل.

وكأنه يعرف أنني لست خصمًا يستحق الاستعجال.

ابتسمت بسخرية رغم التوتر.

“حتى الوحوش هنا تحب الإهانة البطيئة.”

بحثت بعيني بسرعة.

هرب؟ مستحيل.

قتال مباشر؟ انتحار.

اختباء؟ الغابة نفسها ستبلغ عني.

ثم خطرت لي فكرة مجنونة.


استخدام البيئة كسلاح

التقطت حجرًا كبيرًا.

ثم ركضت نحو شجرة ضخمة.

ليس باتجاه الوحش.

بل بعيدًا عنه.

ضربت الجذع بكل قوتي.

ارتجت الشجرة.

ثم بدأت تهتز ببطء.

كان الرهان بسيطًا:

إذا لم أستطع قتله…

سأجعل الغابة نفسها تقاتل بدلًا مني.


غضب الزعيم

تحرك الكائن أخيرًا.

لكن ليس ببطء.

بل بسرعة لا تتناسب مع حجمه.

في لحظة واحدة كان أمامي تقريبًا.

رفع ذراعه.

ثم سقطت الضربة.

الأرض انفجرت.

ارتطمت بالجذع، واندفعت شظايا الخشب في الهواء.

تدحرجت بعيدًا بصعوبة.

شعرت بألم حاد في كتفي.

لكنني ما زلت حيًا.

حتى الآن.


المهارة الثانية

ظهر إشعار جديد بشكل مفاجئ.


شرط تطور تحقق

نجاة تحت تهديد أعلى من المستوى

تم فتح مهارة جديدة


مهارة: قراءة الحركة

الوصف:
زيادة القدرة على توقع حركة العدو خلال 0.5 ثانية قبل التنفيذ.


توسعت عيني.

“هذا… ليس وقت الشرح!”

لكن لم يكن هناك خيار.


لحظة الفهم

عندما اندفع الزعيم مرة أخرى…

تغير كل شيء.

لم أعد أراه فقط.

بل بدأت “أشعر” بحركته قبل أن تحدث.

خطوة اليسار.

ميل الجسد.

شد العضلات.

قبل أن يهاجم…

كنت أعرف أين سيضرب.

تدحرجت جانبًا.

مرّت الضربة بجانبي كإعصار.


بداية التكيف

بدأ القتال يتحول.

ليس لصالحه فقط.

بل أيضًا لصالح عقلي.

كل هجوم يفشل.

كل حركة تُقرأ.

لكن المشكلة لم تختفِ.

هو ما زال أقوى.

وأسرع.

وأكثر تحمّلًا.

أما أنا…

فأتعلم في كل ثانية.


اللحظة التي تغير كل شيء

عندما حاول الزعيم توجيه ضربة نهائية…

شعرت بشيء مختلف.

ليس خوفًا.

بل وضوحًا.

كأن النظام نفسه يهمس في رأسي:

“الآن.”

اندفعت بكل قوتي نحو جانبه الأضعف.

المكان الذي لم أره… لكنني شعرت به.

ضربت بكل ما لدي.


الصرخة الأولى للدم

ارتجف الكائن.

لأول مرة.

ليس جرحًا قاتلًا.

لكن كان كافيًا لإيقافه لثانية.

ثانية واحدة فقط.

لكن في هذا العالم…

الثواني تصنع الفرق بين الحياة والموت.


انهيار الموقف

تراجع الزعيم خطوة.

ثم أطلق زئيرًا جديدًا.

لكن هذه المرة…

لم يكن زئير مطاردة.

بل زئير غضب.

وفي تلك اللحظة ظهر إشعار أخير…

جعل الهواء نفسه يتجمد.


تحذير نهائي

تم إدراج المستخدم ضمن قائمة التهديدات للمنطقة

تم رفع مستوى الاستهداف


وقفت أحدق في الرسالة.

ثم ابتسمت رغم كل شيء.

“يبدو أنني… بدأت أُزعج الوحوش.”

لكن في أعماقي كنت أعرف الحقيقة.

أنا لا أقاتل لأربح.

أنا أقاتل فقط لأبقى حيًا.

والسؤال الحقيقي لم يكن:

هل سأفوز؟

بل…

كم عدد الوحوش التي سأحتاج لقتلها كي أستحق البقاء هنا؟


نهاية الفصل الأول

1 فكرة عن “0.7% فرصة نجاة… وولادة الصياد الحقيقي”

  1. Pingback: أنا أرى الجن | قصة رعب عربية حقيقية عن شاب يرى الكيانات بعد حادث مميت -

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top