
أنا أرى الجن الجزء الثاني| قصة رعب عربية حقيقية
منذ الحادث الذي كدت أفقد فيه حياتي، لم يعد يوم واحد يمر كما كان في السابق.
في البداية اعتقدت أن ما يحدث مجرد آثار نفسية بعد اقترابي من الموت، ثم اكتشفت أنني أرى الجن والكيانات التي تعيش بين البشر دون أن يشعر بها أحد.
لكنني كنت مخطئًا.
الرؤية لم تكن سوى البداية.
كانت هناك قدرة أخرى تنمو بداخلي بصمت، تنتظر اللحظة المناسبة لتكشف عن نفسها.
ولم أكن أعلم أن تلك القدرة ستجعلني هدفًا لعالم كامل لا يريد للبشر أن يعرفوا حقيقته.
صباح مختلف يحمل بداية جديدة
استيقظت بعد ليلة لم أنم فيها سوى ساعات قليلة.
كانت الهمسات التي أسمعها كل ليلة قد اختفت، لكن إحساس المراقبة لم يغادرني.
خرجت من غرفتي متجهًا إلى المطبخ، فوجدت أمي تحضر الإفطار كعادتها.
ابتسمت عندما رأتني وقالت:
“الحمد لله… شكلك أحسن النهارده.”
ابتسمت لها، لكنني كنت أشعر أن شيئًا غير طبيعي ينتظرني.
جلست على الطاولة ومددت يدي لألتقط كوب الشاي.
وما إن لامست الكوب…
حتى توقف الزمن.
أول لمسة تكشف الماضي
اختفى المطبخ من حولي فجأة.
رأيت المكان نفسه، لكن قبل سنوات.
كان أبي يجلس في المكان ذاته، بينما كانت أمي تبكي وهي تمسك رسالة قديمة.
سمعتها تقول:
“لا أريد أن يعرف عبدالله الحقيقة.”
ثم عاد كل شيء كما كان.
سقط الكوب من يدي وتحطم على الأرض.
نظرت أمي إليّ بقلق وقالت:
“خير يا ابني؟”
لم أستطع الرد.
كنت متأكدًا أنني لم أتخيل ما رأيته.
لقد عشت ذكرى لم تكن تخصني.
سر القوة الجديدة
صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب.
جلست أحاول تفسير ما حدث.
هل أصبحت أجن؟
هل أصبت بالجنون؟
أم أن الحادث منحني شيئًا لا أفهمه؟
نظرت إلى ساعة يدي.
كانت الساعة التي ارتديتها يوم الحادث.
نزعتها ولمستها ببطء.
وفجأة…
رأيت سيارة الإسعاف.
رأيت رجال الإنقاذ.
ورأيت جسدي ملقى على الطريق بلا حراك.
ثم رأيت شيئًا آخر.
شيئًا لم تخبرني به الشرطة ولا الأطباء.
كان هناك مخلوق أسود يقف بجوار جسدي، يراقبني بصمت.
الحقيقة التي أخفاها الجميع
ابتعدت عن الساعة بسرعة، وعدت أتنفس بصعوبة.
إذن…
هذه ليست أوهامًا.
كل شيء ألمسه يحمل ذكريات.
لكنها ليست ذكرياتي.
إنها ذكريات الأشياء نفسها.
بدأت أفهم أنني لم أعد أرى الجن فقط.
بل أصبحت أرى آثارهم أيضًا.
زيارة سارة ومحاولة إخفاء الحقيقة
في المساء جاءت سارة للاطمئنان عليّ.
جلست بجانبي وقالت:
“أنا بدأت أقلق عليك بجد.”
ابتسمت محاولًا طمأنتها.
لكنها أمسكت بيدي فجأة.
وفي اللحظة التي لامستني فيها…
رأيت مشهدًا غريبًا.
كانت سارة تمشي وحدها في شارع مظلم.
وخلفها كيان طويل يراقبها.
لم يكن يهاجمها.
بل كان يتبعها فقط.
عاد المشهد واختفى.
نزعت يدي بسرعة.
قالت باستغراب:
“مالك؟”
لم أخبرها بما رأيت.
لكن قلبي أخبرني أن الخطر أصبح قريبًا منها.
محمود يغير الجو بطريقته المعتادة
دخل محمود الغرفة دون أن يطرق الباب.
قال وهو يضحك:
“واضح إنكم في فيلم رومانسي… أرجع بعدين؟”
ضحكت سارة رغماً عنها.
أما أنا، فابتسمت لأول مرة منذ أيام.
جلس محمود بجواري وأخذ هاتفي دون استئذان.
قال:
“خلينا نشوف بقى بتكلم مين غير أختي.”
أمسكت الهاتف من يده بسرعة.
وما إن لمسته…
حتى رأيت مشهدًا آخر.
الهاتف الذي كشف سرًا مرعبًا
رأيت الهاتف يسقط على أرض مظلمة.
ثم رأيت يدًا ليست بشرية تلتقطه.
بعدها سمعت همسة غريبة تقول:
“اقترب… لقد بدأ يستيقظ.”
اختفى المشهد.
نظرت إلى الهاتف في يدي وكأنه أصبح شيئًا غريبًا.
لاحظ محمود ارتباكي.
قال ضاحكًا:
“واضح إن عندك أسرار كبيرة.”
لو كان يعلم…
لكان أول الهاربين.
تجربة جديدة مع القدرة الخارقة
في الليل قررت اختبار ما يحدث.
وضعت أمامي عدة أشياء.
كتاب.
مفتاح.
صورة قديمة.
قلم.
بدأت ألمس كل شيء على حدة.
ومع كل لمسة…
أرى جزءًا من الماضي.
بعض الذكريات كانت عادية.
وأخرى كانت مرعبة.
لكنني اكتشفت شيئًا مهمًا.
كلما طالت الرؤية…
شعرت بصداع شديد.
وكأن هذه القدرة تستهلك جزءًا من حياتي.
الجني الذي عرف حقيقتي
بينما كنت أجرب قدرتي، شعرت ببرودة شديدة داخل الغرفة.
رفعت رأسي.
كان ذلك الكيان الذي رأيته في الممر قبل أيام يقف أمام النافذة.
لكن هذه المرة…
كان واضح الملامح.
عيناه سوداوان تمامًا.
وجسده مغطى بضباب رمادي.
ابتسم ابتسامة باردة وقال بصوت لم أسمعه بأذني، بل داخل رأسي:
“لقد بدأت تستعيد الهدايا.”
تجمدت في مكاني.
قلت بصوت مرتجف:
“من أنت؟”
أجاب:
“لسنا نحن من يجب أن تخاف منهم.”
رسالة غامضة من العالم الخفي
اقترب الكيان خطوة واحدة.
ثم قال:
“الذين أعادوك إلى الحياة… لم يفعلوا ذلك مجانًا.”
لم أفهم شيئًا.
سألته:
“ماذا تقصد؟”
لكن قبل أن يجيب…
اختفى فجأة.
كأن الهواء ابتلعه.
عبدالله يبدأ البحث عن الحقيقة
لم أستطع النوم تلك الليلة.
جلست أكتب كل ما حدث في دفتر صغير.
الرؤية الأولى.
الكيانات.
الأصوات.
والقدرة الجديدة.
كنت أخشى أن أنسى التفاصيل.
لأنني بدأت أشعر أن هناك لغزًا أكبر بكثير من مجرد رؤية الجن.
هناك سر يتعلق بي شخصيًا.
وسأكتشفه مهما كان الثمن.
نهاية الفصل الثالث: الرسالة الأخيرة
قبل أن أطفئ المصباح، لفت انتباهي شيء غريب.
كانت الصفحة الأخيرة من دفتري فارغة تمامًا قبل دقائق.
أما الآن…
فقد ظهرت عليها كلمات مكتوبة بخط أسود لم أكتبه أنا.
اقتربت ببطء وقرأت:
“إذا أردت أن تعرف لماذا ترى الجن… فابحث عن الرجل الذي عاد من الموت قبلك.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
طيّرت الرياح الصفحة، وانطفأ نور الغرفة وحده.
وفي الظلام…
سمعت ضحكة خافتة لم تكن بشرية.
الرجل الذي عاد من الموت
لم أنم تلك الليلة إلا دقائق معدودة.
كلما أغمضت عيني، عادت الكلمات التي ظهرت في دفتري دون أن يكتبها أحد.
“إذا أردت أن تعرف لماذا ترى الجن… فابحث عن الرجل الذي عاد من الموت قبلك.”
قرأت الجملة عشرات المرات.
كنت متأكدًا أن أحدًا لم يدخل غرفتي.
ولم يكن هناك تفسير منطقي لما حدث.
لكنني وصلت إلى قناعة واحدة…
إذا أردت أن أفهم سبب قدرتي على رؤية الجن، فلا بد أن أجد ذلك الرجل.
بداية البحث عن الحقيقة
في صباح اليوم التالي، حملت دفتري وهاتفي وغادرت المنزل مبكرًا.
لم أخبر أحدًا إلى أين سأذهب.
حتى سارة لم أرسل لها رسالة.
كنت أشعر أن كل دقيقة تمر تجعلني أقترب من سر خطير.
جلست في أحد المقاهي وبدأت أبحث في الأخبار القديمة على الإنترنت.
كتبت عشرات العبارات:
- رجل عاد من الموت.
- توقف قلبه ثم عاد للحياة.
- قصة نجاة غريبة.
- حوادث الموت السريري.
مرت أكثر من ساعتين دون نتيجة.
ثم ظهر خبر قديم يعود إلى ثماني سنوات.
كان عنوانه صغيرًا، ولم يحظ باهتمام كبير.
“شاب ينجو بعد توقف قلبه سبع دقائق… ثم يختفي بعد أشهر.”
تسارعت نبضات قلبي.
اسم يتكرر في كل مكان
فتحت الخبر بسرعة.
كان اسم الرجل…
يوسف العطار.
يبلغ من العمر آنذاك ثلاثين عامًا.
تعرض لحادث انهيار مبنى.
أعلن الأطباء وفاته لدقائق قبل أن يعود إلى الحياة.
بعد نجاته تغيرت حياته بالكامل.
بحسب أقاربه، أصبح منطويًا، كثير الشرود، ويتحدث عن أشياء لا يراها أحد.
ثم اختفى فجأة.
أغلقت الهاتف وأنا أشعر أنني أقرأ قصتي.
لكنها حدثت قبل سنوات.
قدرة جديدة تظهر دون قصد
وأنا أغلق شاشة الهاتف، لامست صورة يوسف المنشورة في الخبر.
وفجأة…
اختفى المقهى من حولي.
وجدت نفسي أقف داخل غرفة قديمة.
كان يوسف يجلس على كرسي خشبي، ينظر إلى الباب بخوف.
ثم دخل رجل عجوز يرتدي ثيابًا داكنة.
قال له بصوت منخفض:
“لقد بدأوا يعرفون أنك تراهم.”
رد يوسف وهو يرتجف:
“لا أريد هذه اللعنة… أريد أن أعيش مثل بقية الناس.”
ثم انقطع المشهد فجأة.
عدت إلى المقهى وأنا أتنفس بسرعة.
أدركت أن قدرتي لم تعد تقتصر على لمس الأشياء.
حتى الصور أصبحت تكشف لي أجزاءً من الماضي.
سارة تبدأ بالقلق
رن هاتفي.
كانت سارة.
رددت عليها بعد تردد.
قالت بلهجة يغلب عليها القلق:
“فين أنت؟ من الصبح وأنا باتصل بيك.”
قلت بهدوء:
“بخلص شغل صغير وراجع.”
سكتت لحظة ثم قالت:
“عبدالله… أنا حاسة إنك بتبعد عني.”
أغمضت عيني.
لم أكن أبتعد عنها بإرادتي.
كنت أحاول حمايتها من عالم لم تعد تفصلني عنه سوى خطوات قليلة.
محمود يقرر التدخل
عندما عدت إلى المنزل، وجدت محمود يجلس في الصالة يحتسي القهوة مع أبي.
بمجرد أن رآني قال ضاحكًا:
“أهو البطل رجع… كنت فاكر الجن خطفوك.”
ابتسم أبي بينما هزت أمي رأسها معاتبة.
جلست معهم محاولًا التصرف بشكل طبيعي.
لكن أثناء حديث محمود، لفت انتباهي شيء غريب.
كان هناك ظل يقف خلفه.
ليس قريبًا منه كما في المرات السابقة.
بل يراقبه من بعيد.
وعندما نظرت إليه مباشرة…
اختفى.
أول مرة ألمس إنسانًا وأرى ماضيه
بعد الغداء، كان محمود يستعد للمغادرة.
صافحني وهو يضحك كعادته.
وما إن لامست يده…
حتى تغير كل شيء.
رأيته طفلًا صغيرًا يركض في منزل قديم.
ثم رأيته يبكي بعد سقوطه من الدرج.
بعدها رأيت رجلاً مجهولًا يضع يده على رأس محمود وهو نائم.
لكن الرجل لم يكن إنسانًا.
كانت عيناه تلمعان بلون رمادي غريب.
انتهت الرؤية فجأة.
تركت يد محمود بسرعة.
نظر إليّ مستغربًا وقال:
“إيه يا عم؟ إيدي فيها كهربا؟”
ضحكت بصعوبة.
لكن داخلي كان يصرخ.
الحقيقة التي أخفيتها عن الجميع
صعدت إلى غرفتي وأغلقت الباب.
جلست أكتب كل ما رأيته.
بدأت ألاحظ شيئًا خطيرًا.
كل الأشخاص الذين لمستهم…
كانت هناك كيانات تظهر في ذكرياتهم.
ليسوا جميعًا ممسوسين.
لكن الجن كانوا موجودين في حياتهم بطريقة أو بأخرى.
إذن…
ربما يعيش البشر بجوارهم منذ آلاف السنين دون أن يشعروا.
زيارة غير متوقعة
بينما كنت أراجع ملاحظاتي، سمعت جرس الباب.
بعد دقائق صعد أبي وقال:
“في راجل كبير بره بيسأل عليك.”
استغربت.
لا أعرف أحدًا بهذا الوصف.
نزلت إلى الصالة.
كان رجلًا في السبعين من عمره تقريبًا.
لحيته بيضاء، وعيناه حادتان بشكل غريب.
ابتسم عندما رآني.
وقال:
“أخيرًا وجدتك يا عبدالله.”
تجمدت في مكاني.
قلت بحذر:
“حضرتك تعرفني؟”
هز رأسه.
“أعرف أكثر مما تتخيل.”
الرجل الذي يعرف السر
خرجت معه إلى الحديقة أمام المنزل.
نظر حوله ثم قال بصوت منخفض:
“أنت ترى الجن… أليس كذلك؟”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لم أجب.
ابتسم وقال:
“لا تخف… مررت بما تمر به الآن.”
اتسعت عيناي.
“هل… عدت من الموت؟”
أومأ برأسه.
“منذ أربعين عامًا.”
تحذير خطير
جلس الرجل على المقعد الخشبي وأشار إليّ أن أجلس.
قال:
“كل من يعود من حافة الموت لا يرى الجن.”
سألته بسرعة:
“إذن لماذا أراهم؟”
تنهد وقال:
“لأن أحدهم اختارك.”
ساد الصمت.
شعرت أن كلماته أثقل من أن تُفهم بسهولة.
قلت:
“من الذي اختارني؟”
رفع رأسه نحو السماء وقال:
“ستعرف قريبًا… لكن عندما تعرف، لن تستطيع العودة إلى حياتك القديمة.”
ظهور الكيان الأسود
قبل أن أسأله سؤالًا آخر، تغيرت ملامحه فجأة.
حدق خلفي وقال بصوت مرتجف:
“لا تلتفت.”
لكنني التفت.
كان الكيان الأسود الذي رأيته يوم الحادث يقف على بعد أمتار قليلة.
هذه المرة كان أوضح من أي وقت مضى.
طوله يتجاوز المترين.
وعيناه تلمعان كالجمر.
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال داخل رأسي:
“لقد وجدناك.”
قدرة جديدة تنقذ عبدالله
شعرت بخوف شديد.
لكن قبل أن أتحرك، اندفعت نحوي رغبة غريبة.
مددت يدي دون أن أفهم السبب.
وفجأة…
خرج من كفي نور أبيض خافت.
اصطدم بالكيان.
فتراجع خطوة إلى الخلف.
نظر إليّ بدهشة.
ثم اختفى وسط الهواء كأنه دخان.
وقفت مذهولًا.
نظرت إلى يدي.
النور اختفى.
لكنني كنت متأكدًا مما رأيته.
لم أعد أملك القدرة على رؤية الجن فقط.
بل أصبحت أستطيع التأثير عليهم.
نهاية الفصل الرابع: بداية المطاردة
نظر الرجل العجوز إليّ بقلق شديد وقال:
“كنت أخشى أن يحدث هذا.”
سألته بسرعة:
“ماذا حدث؟”
أجاب وهو ينهض:
“الآن تأكدوا من أنك حامل للنور.”
ثم أمسك بكتفي وقال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروقي:
“من هذه اللحظة… لن يتوقف الجن عن مطاردتك.”
وقبل أن أسأله عن معنى كلماته…
اختفى الرجل أمام عيني كما لو أنه لم يكن موجودًا منذ البداية.
وقفت وحدي في الحديقة.
أنظر إلى المكان الذي كان يقف فيه.
وأدركت أن حياتي القديمة انتهت بالفعل…
أما حياتي الجديدة، فقد بدأت لتوها.
يتبع…
