
الضحية التي كانت تعرف موعد موتها
خبر عادي… لم يكن عاديًا
هناك نوعان من الجرائم.
جرائم يرتكبها إنسان بدافع الغضب أو الطمع أو الانتقام.
وجرائم لا تستطيع أن تجد لها دافعًا مهما قلبت الأدلة بين يديك.
هذا النوع الأخير هو ما غيّر حياتي.
اسمي أسامة نادر.
صحفي تحقيقات في جريدة مستقلة، أقضي معظم أيامي بين ملفات الشرطة، وأرشيف الجرائد، وأكواب القهوة التي تبرد قبل أن أتذكر شربها.
تعلمت خلال سبع سنوات أن الحقيقة لا تعلن عن نفسها.
بل تختبئ بين التفاصيل الصغيرة التي يمر الجميع بجوارها دون أن يلتفتوا إليها.
ولهذا كنت أؤمن أن كل جريمة، مهما بدت غامضة، لا بد أن تترك خلفها أثرًا.
لكنني كنت مخطئًا.
بعض الجرائم لا تترك أثرًا…
بل تترك سؤالًا.
مكالمة عند الفجر
رن هاتفي في الرابعة وسبع عشرة دقيقة صباحًا.
فتحت عيني بصعوبة.
الاسم الذي ظهر على الشاشة جعل النوم يختفي تمامًا.
الرائد حسام فؤاد.
ضابط في قسم المباحث، وصديق قديم منذ أيام الجامعة.
نادراً ما يتصل بي في هذا الوقت.
أجبت بسرعة.
“صباح الخير… أو أعتقد أنه ليس صباحًا بعد.”
جاء صوته متوترًا على غير عادته.
“أسامة… أحتاجك في موقع جريمة.”
ابتسمت ساخرًا.
“منذ متى أصبحت الشرطة تستعين بالصحفيين؟”
ساد صمت قصير.
ثم قال:
“لأنني لا أجد تفسيرًا لما أراه.”
أغلق الخط.
لم يزد كلمة واحدة.
مسرح الجريمة
وصلت بعد أقل من ثلاثين دقيقة.
المبنى يقع في حي قديم، تحيط به عمارات متشققة وشوارع شبه خالية.
سيارات الشرطة أغلقت المكان.
شريط أصفر يمتد حول مدخل العمارة.
عدد غير معتاد من رجال الأدلة الجنائية.
وهذا وحده كان كافيًا ليخبرني أن القضية مختلفة.
لوّح لي حسام من بعيد.
كان شاحب الوجه.
اقتربت منه.
قلت:
“لا تبدو بخير.”
أجاب وهو ينظر إلى الطابق الرابع:
“لن تكون بخير أنت أيضًا عندما تراها.”
شقة بلا آثار
دخلنا الشقة.
كان كل شيء مرتبًا.
الأثاث في مكانه.
لا زجاج مكسور.
ولا دماء على الأرض.
لا آثار مقاومة.
لكن رائحة غريبة كانت تملأ المكان.
ليست رائحة تعفن.
بل رائحة تشبه احتراق معدن ساخن.
في منتصف غرفة المعيشة…
كانت الجثة.
جلست للحظة أحدق فيها.
لم أرَ شيئًا مشابهًا طوال حياتي.
لم تكن هناك طعنة.
ولا طلقة.
ولا آثار خنق.
الجسد بدا كما لو أن شيئًا انفجر من داخله.
الملابس ممزقة.
الجدران تحمل بقعًا سوداء دقيقة.
لكن المدهش…
أن الأثاث القريب لم يتضرر.
وكأن الانفجار استهدف الضحية وحدها.
التفصيلة التي تجاهلها الجميع
انحنيت بجوار الجثة.
لفت انتباهي شيء على الذراع الأيسر.
تحديدًا فوق المرفق.
أرقام حمراء خافتة.
بدت كأنها مطبوعة تحت الجلد.
لم تكن وشمًا.
ولا حبرًا.
بل ضوءًا ينبض ببطء.
قلت لحسام:
“هل رأيت هذا؟”
هز رأسه.
“اختفى.”
تجمدت.
“ماذا تقصد؟”
قال:
“عندما دخلنا كانت الأرقام موجودة.”
“بعد دقائق… تلاشت.”
نظرت إلى الطبيب الشرعي.
أكد كلامه.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
شهادة غير منطقية
كانت الضحية شابة في الثلاثين من عمرها.
اسمها ريم العطار.
موظفة في شركة تأمين.
لا سوابق.
ولا عداوات معروفة.
لا مشاكل مالية.
ولا أي سبب يجعل أحدًا يقتلها.
لكن المفاجأة جاءت من جارتها.
امرأة مسنة كانت ترتجف وهي تدلي بأقوالها.
قالت:
“كانت تبكي طوال أمس.”
سألها حسام:
“لماذا؟”
أجابت:
“قالت إن ساعة ظهرت على ذراعها.”
نظر الضباط إلى بعضهم.
وأكملت:
“قالت إنها ستعيش أربعًا وعشرين ساعة فقط.”
ابتسم أحد رجال الشرطة بسخرية.
“وهل صدقتها؟”
هزت رأسها ببطء.
“لم أصدقها…”
ثم انفجرت باكية.
“…لكنها ماتت في الموعد الذي أخبرتني به.”
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
بداية الخيط الأول
خرجت إلى شرفة الشقة ألتقط أنفاسي.
كانت السماء تميل إلى اللون الرمادي.
المدينة بدأت تستيقظ.
أما أنا…
فكنت أشعر أنني دخلت كابوسًا لن أخرج منه بسهولة.
أخرجت دفتري.
كتبت أول ملاحظة.
الساعة الرقمية.
ثم الثانية.
24 ساعة بالضبط.
ثم الثالثة.
لا توجد أداة قتل.
أغلقت الدفتر.
كان هناك شيء لا يخبرنا به أحد.
أو ربما…
لا يوجد أحد بقي حيًا ليخبرنا.
في تلك اللحظة، اقترب مني حسام وأخرج ملفًا صغيرًا من حقيبته.
قال بصوت منخفض:
“هذه ليست أول حالة.”
رفعت رأسي ببطء.
وأضاف:
“لدينا ثلاث وفيات أخرى خلال الأسبوعين الماضيين… والطبيب الشرعي كتب في كل تقرير عبارة واحدة.”
توقف لحظة، ثم سلمني الأوراق.
كانت الجملة مكتوبة بخط أسود واضح:
“سبب الوفاة… غير قابل للتفسير.”
شعرت بأن القضية التي ظننتها جريمة قتل واحدة…
قد تكون بداية سلسلة مرعبة لم يرَ أحد نهايتها بعد.
أربع جثث… والنمط نفسه
لم أكن قد أنهيت قراءة التقرير الأول حتى وضع الرائد حسام ثلاثة ملفات أخرى فوق الطاولة.
قال بصوت خافت:
“لا تخبر أحدًا أنني أعطيتك هذه النسخ.”
نظرت إليه باستغراب.
“لماذا كل هذه السرية؟”
أجاب وهو ينظر حوله ليتأكد من عدم اقتراب أحد:
“لأن القضية خرجت من يد الشرطة العادية، وهناك أوامر بعدم تسريب أي معلومة.”
حملت الملفات وجلست على مقعد خشبي في ممر المبنى.
كانت الصور الأولى كافية لتجعل معدتي تنقبض.
الضحية الثانية: رجل أعمال في الخامسة والأربعين.
الثالثة: طالبة جامعية.
الرابعة: طبيب أطفال.
لا رابط بينهم.
ولا صلة قرابة.
لا عمل مشترك.
ولا حتى مدينة واحدة تجمعهم.
لكن شيئًا واحدًا كان يتكرر في كل تقرير.
جملة الطبيب الشرعي:
“سبب الوفاة غير قابل للتفسير.”
التفاصيل التي تجاهلها الجميع
أعدت قراءة التقارير ببطء.
تعلمت منذ سنوات أن الحقيقة لا تختبئ في العناوين الكبيرة، بل في الهوامش التي يملها الجميع.
في التقرير الثاني وجدت عبارة صغيرة:
“شاهد أحد الجيران أرقامًا حمراء على ذراع الضحية قبل الوفاة.”
وفي الثالث:
“الضحية أخبرت والدتها أنها ستموت عند الساعة الثامنة مساءً.”
أما التقرير الرابع فكان أغربها.
كتب الطبيب الشرعي ملاحظة جانبية:
“درجة حرارة الجثة كانت أعلى من الطبيعي رغم مرور ساعات على الوفاة.”
أغلقت الملف.
لم تعد هذه مصادفات.
هناك نمط واضح.
لكن أحدًا لم يحاول جمع القطع معًا.
زيارة إلى الطب الشرعي
في مساء اليوم نفسه توجهت إلى مشرحة المستشفى المركزي.
كان الطبيب الشرعي، الدكتور عادل منصور، رجلًا تجاوز الستين، عرفته منذ سنوات بسبب عملي في تغطية الحوادث.
ما إن رآني حتى قال:
“جئت بسبب الجثة الجديدة، أليس كذلك؟”
أومأت برأسي.
تنهد وأغلق الباب خلفي.
ثم قال بصوت منخفض:
“لن يعجبك ما سأقوله.”
أجساد انفجرت من الداخل
قادني الدكتور عادل إلى غرفة الفحص.
كانت الصور الإشعاعية معلقة على شاشة كبيرة.
أشار إليها وقال:
“في جميع الحالات، لم نجد أي مادة متفجرة.”
سألته:
“إذن كيف انفجر الجسد؟”
أجاب بعد لحظة صمت:
“وكأن الطاقة خرجت من الداخل.”
حدقت فيه.
ابتسم ابتسامة متعبة.
“أعرف كيف يبدو كلامي.”
“لكنه التفسير الوحيد الذي ينسجم مع الإصابات.”
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
الساعة التي لا يراها الجميع
أخرج الطبيب ظرفًا صغيرًا من درج مكتبه.
فتح الظرف بحذر.
ثم وضع أمامي صورة مطبوعة.
كانت صورة لذراع إحدى الضحايا.
وفوق المرفق مباشرة ظهرت أرقام رقمية حمراء.
23:58:11
توقفت أنفاسي.
قلت:
“هذه هي الساعة.”
أجاب:
“اختفت بعد الوفاة بدقائق.”
سألته:
“هل هي وشم؟”
هز رأسه.
“ليست تحت الجلد.”
“وليست فوق الجلد.”
“بل… لا نعرف أصلًا كيف ظهرت.”
شاهد لم تصدقه الشرطة
قبل أن أغادر، أوقفني الدكتور عادل.
قال:
“هناك شخص طلب مقابلتي صباح اليوم.”
ناولني ورقة صغيرة.
كان عليها عنوان واسم.
سامي الحداد.
“من يكون؟”
قال:
“قال إنه رأى الساعة تظهر على ذراع أخيه قبل أسبوع.”
“لكن الشرطة اعتبرته في حالة صدمة.”
وضعت الورقة في جيبي.
إذا كانت روايته صحيحة، فقد يكون أول شاهد رأى بداية العد التنازلي.
منزل الشاهد
كان المنزل يقع في حي شعبي قديم.
فتح الباب شاب في أواخر العشرينيات.
بدا مرهقًا، وعيناه غارقتين في السهر.
ما إن عرف أنني صحفي حتى تردد.
قلت بهدوء:
“لن أنشر اسمك.”
“أريد الحقيقة فقط.”
صمت طويلًا.
ثم سمح لي بالدخول.
بداية العد التنازلي
جلس سامي أمامي وهو يحدق في الأرض.
قال بصوت مرتجف:
“أخي لم يكن مجنونًا.”
“في البداية ظننت أنه يتوهم.”
“لكنني رأيت الساعة بعيني.”
توقفت عن تدوين الملاحظات.
سألته:
“ماذا كانت تعرض؟”
رفع رأسه ببطء.
وقال:
“أربعًا وعشرين ساعة.”
“وكانت تنقص كل ثانية.”
شعرت بأن قلبي يخفق أسرع.
سألته:
“وماذا فعل؟”
أجاب:
“حاول قطع جلده.”
“ظن أن الساعة مزروعة داخل ذراعه.”
“لكنها لم تختف.”
الخوف الحقيقي
تنهد سامي، ثم أكمل بصوت بالكاد يُسمع:
“في الساعات الأخيرة… تغير أخي.”
“كان يسمع أصواتًا.”
“ويقول إن شخصًا يراقبه.”
توقفت.
“أي شخص؟”
هز رأسه.
“لم يخبرني.”
“كان يكرر جملة واحدة فقط.”
ابتلعت ريقي.
“ما هي؟”
نظر إليّ مباشرة وقال:
“عندما يصل العداد إلى الصفر… سيأتي.”
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
لم أجد سؤالًا أطرحه.
لأنني للمرة الأولى شعرت أن القضية لم تعد مجرد سلسلة وفيات غامضة.
بل شيء أكبر… شيء ينتظر نهاية العد التنازلي.
خرجت من منزل سامي مع حلول المساء.
أخرجت دفتري وسجلت آخر ملاحظة:
الساعة ليست سبب الموت… بل إنذار يسبق شيئًا مجهولًا.
لكن بينما كنت أغلق الدفتر، اهتز هاتفي.
رسالة قصيرة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على ثلاث كلمات فقط:
“أنت التالي، أسامة.”
وتحتها…
صورة لذراع رجل.
تظهر عليها ساعة حمراء بدأت العد من:
23:59:58
الرسالة التي بدلت كل شيء
ظللت أحدق في شاشة هاتفي عدة ثوانٍ دون أن أتحرك.
كانت الرسالة قصيرة، لكنها حملت وزن جبل.
“أنت التالي، أسامة.”
أسفلها صورة لذراع رجل، وعلى مرفقه ساعة رقمية حمراء تعرض:
23:59:58
بدأ العداد ينخفض أمام عيني.
23:59:57…
23:59:56…
لم تكن صورة ثابتة.
بل تسجيل قصير.
انتهى بعد ثوانٍ، تاركًا قلبي ينبض بعنف.
اتصلت بالرقم فورًا.
الرد الوحيد كان:
“الرقم المطلوب غير متاح.”
أعدت المحاولة.
النتيجة نفسها.
تحليل الصورة
عدت إلى مكتبي في الجريدة مع حلول الليل.
أغلقت الباب، وفتحت الصورة على شاشة الحاسوب.
بدأت أبحث في أدق التفاصيل.
انعكاس نافذة على زجاج.
جزء من لوحة شارع.
ظل شخص يقف بعيدًا.
كل تفصيلة قد تقودني إلى صاحب الذراع.
كبرت الصورة عشرات المرات.
ثم توقفت.
في زاوية الإطار ظهرت لافتة محل قديم.
لم يظهر منها سوى كلمتين:
“…النور.”
ابتسمت لأول مرة منذ بداية التحقيق.
الخيط الأول.
سباق مع الزمن
استعنت بأرشيف الصور الذي أحتفظ به منذ سنوات.
بعد أكثر من ساعة من البحث، وجدت المكان.
مكتبة صغيرة في حي قديم شرق المدينة.
حملت مفاتيحي وخرجت مسرعًا.
الليل كان خانقًا.
والشوارع شبه خالية.
كل دقيقة تمر تعني دقيقة أقل لذلك الشخص المجهول.
للمرة الأولى، لم أكن أبحث عن قاتل…
بل عن ضحية ما زالت على قيد الحياة.
الرجل الذي يحمل الساعة
وصلت إلى المكتبة.
كان الباب نصف مفتوح.
دفعت الباب بحذر.
رن الجرس المعدني المعلق فوقه.
لا أحد.
رفوف الكتب مغطاة بالغبار.
المكان ساكن بشكل يثير الريبة.
ثم سمعت أنينًا خافتًا.
تتبعت الصوت حتى وصلت إلى غرفة صغيرة في الخلف.
كان هناك رجل في الأربعينيات، يجلس على الأرض وظهره إلى الحائط.
وجهه شاحب.
وعيناه غارقتان في الرعب.
رفع ذراعه نحوي دون أن أتكلم.
كانت الساعة موجودة.
18:12:44
تجمدت في مكاني.
لم تكن صورة.
لم تكن خدعة.
كانت الأرقام مضيئة تحت جلده بالفعل.
اعتراف لا يصدق
قال الرجل بصوت مرتعش:
“كنت أعرف أنك ستأتي.”
اقتربت بحذر.
“هل تعرفني؟”
هز رأسه.
“لا… لكنهم قالوا إن صحفيًا سيحاول إنقاذي.”
تسارعت أنفاسي.
“من هم؟”
أطرق رأسه.
“لا أراهم.”
“أسمعهم فقط.”
ساد الصمت.
ثم أضاف:
“كلما اقترب الصفر… يصبح صوتهم أوضح.”
القاعدة الأولى
جلست أمامه وأخرجت دفتري.
“ابدأ من البداية.”
أغمض عينيه للحظات.
ثم قال:
“قبل ساعات، استيقظت ووجدت الساعة على ذراعي.”
“بعدها بدقائق بدأ هاتفي يرن.”
“كلما أجبت… لا أسمع إلا أنفاسًا.”
“ثم يأتيني الصوت.”
توقفت عن الكتابة.
“ماذا يقول؟”
فتح عينيه ببطء.
ثم همس:
“اختر طريقتك… أو سنختارها نحن.”
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لأول مرة تظهر رسالة متكررة بين الضحايا.
وهذا يعني أن هناك عقلًا يقف خلف كل شيء…
أو شيئًا يتظاهر بأنه عقل.
محاولة كسر اللعنة
اتصلت بالرائد حسام.
وصل مع فريقه خلال دقائق.
اقتادوا الرجل إلى المستشفى تحت حراسة مشددة.
أُغلقت الغرفة.
فُحصت ذراعه.
حاول الأطباء إزالة العلامة بالليزر.
ثم بالجراحة السطحية.
ثم بالأدوية.
لكن الساعة بقيت في مكانها.
بل واصلت العد.
17:03:11
17:03:10
17:03:09
وقف الجميع عاجزين.
ولم يعد أحد يضحك أو يسخر.
المفاجأة الأخيرة
غادرت المستشفى مع اقتراب الفجر.
كنت مرهقًا، لكن شعورًا واحدًا كان يسيطر عليّ:
القضية أكبر بكثير مما تخيلت.
وقبل أن أفتح باب سيارتي…
اهتز هاتفي.
وصل إشعار بصورة جديدة.
هذه المرة لم تكن لذراع رجل مجهول.
كانت صورة التُقطت من الخلف…
لي أنا.
كنت أقف أمام المستشفى قبل ثوانٍ.
وتحت الصورة رسالة واحدة:
“تتقدم بسرعة… وهذا سيجعل دورك أقرب.”
تجمدت.
التفت خلفي.
الشارع كان فارغًا.
لا سيارات.
ولا مارة.
لا أحد.
لكن عندما أنزلت هاتفي، لفت نظري شيء غريب.
كم قميصي كان مرفوعًا قليلًا فوق المرفق الأيسر.
نظرت إلى ذراعي.
وفي البداية…
لم أرَ شيئًا.
ثم…
تحت الجلد مباشرة، ظهر وميض أحمر خافت.
رقم واحد.
ثم الثاني.
ثم اكتمل العداد أمام عيني.
23:59:59
وبدأ يتناقص.
23:59:58
23:59:57
أدركت في تلك اللحظة أنني لم أعد أحقق في القضية…
بل أصبحت جزءًا منها.
نهاية الفصل الأول
