
الفصل الثاني
لم أستطع إبعاد نظري عن الرجل ذي العباءة الحمراء.
كان يقف وسط ساحة المعركة وكأنه لا يرى الجنود الذين يحيطون به.
وكأنه لا يعتبرهم تهديدًا من الأساس.
أما أنا فكنت أقف خلف نافذة القصر المتهالكة وأشعر بأن شيئًا بداخلي يخبرني أن هذا الرجل مختلف عن كل من واجهتهم سابقًا.
بل ربما مختلف عن أي شخص في هذا العالم.
دوى انفجار آخر عند البوابة الرئيسية.
وتناثرت الحجارة في الهواء.
بينما بدأ الجنود يركضون فوق الأسوار استعدادًا للدفاع عن القصر.
صرخ ريكارد بأعلى صوته:
“أغلقوا جميع المداخل!”
“استعدوا للقتال!”
لكنني كنت أراقب شاشة الهاتف.
فقد بدأت الرسائل تظهر بسرعة غير مسبوقة.
تحليل الهدف…
جارٍ المعالجة…
ثم ظهرت النتيجة.
الاسم: غير معروف
التصنيف: حارس الختم
مستوى التهديد: يتجاوز حدود التقييم
تجمدت في مكاني.
حتى الهاتف نفسه لا يستطيع تقييم قوته.
شعرت إيلينا بقلقي.
فالتفتت نحوي وقالت:
“يبدو أن هاتفك لا يعرف كل شيء.”
ابتسمت بسخرية.
“هذه أول مرة يحدث ذلك.”
نظرت من النافذة مجددًا.
وكان الرجل لا يزال يقترب ببطء.
خطوة تلو الأخرى.
دون خوف.
دون تردد.
وكأنه يعرف أن لا أحد يستطيع إيقافه.
وفجأة حدث شيء غريب.
كلما اقترب من القصر بدأت شاشة الهاتف تومض.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
مصدر طاقة مشابه تم اكتشافه.
اتسعت عيناي.
مصدر طاقة مشابه؟
هل يملك شيئًا يشبه الهاتف؟
أم أنه مرتبط بطريقة ما بالأسرار التي تحدثت عنها المهمة الأسطورية؟
لكن لم يكن لدي وقت للتفكير.
لأن الساحة انفجرت بالفوضى.
بدأ فرسان العباءات السوداء بالهجوم على البوابة.
وسرعان ما اشتبكوا مع قوات ريكارد.
كانت أصوات السيوف تملأ المكان.
وصيحات الجنود تتردد بين الجدران.
أما الرجل الأحمر…
فكان لا يزال يتقدم وحده.
كأن الحرب كلها لا تعنيه.
ثم رفع يده.
وفجأة ظهر ضوء أسود في الهواء.
وخلال ثوانٍ تشكلت دائرة ضخمة فوق القصر.
اتسعت أعين الجميع.
حتى إيلينا بدت مصدومة.
“مستحيل…”
همست بصوت مرتجف.
التفت إليها بسرعة.
“ماذا؟”
أجابت دون أن ترفع عينيها عن السماء:
“إنه يستخدم قوة الختم.”
“هذه القوة اختفت منذ سقوط الإمبراطورية.”
في تلك اللحظة فقط أدركت حجم المشكلة.
هذا الرجل لا يهاجمنا فقط.
بل يملك معرفة مرتبطة بأسرار الإمبراطورية نفسها.
وفجأة اهتز الهاتف بقوة.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
ميزة خاصة متاحة.
مختبر المعرفة.
ضغطت عليها فورًا.
وبسرعة مذهلة ظهرت آلاف المخططات الهندسية.
أسلحة.
آلات.
أنظمة دفاع.
تقنيات بناء.
كنت أتنقل بينها بسرعة بينما تتسارع المعركة في الخارج.
ثم توقفت عند شيء محدد.
منجنيق مطور.
فكرته بسيطة.
لكن فعاليته أعلى من أي شيء يملكه هذا العالم.
ابتسمت فورًا.
التفت إلى ريكارد.
“كم تحتاج لصنع منجنيق جديد؟”
نظر إلي باستغراب.
“أيامًا.”
هززت رأسي.
“بل ساعات.”
ثم بدأت أرسم التصميم أمامه باستخدام الهاتف.
في البداية ظن أنني أمزح.
لكن مع كل شرح كان وجهه يتغير.
وبعد عشر دقائق فقط صاح:
“أحضروا النجارين فورًا!”
بدأ الجميع يتحرك.
أما أنا فواصلت البحث داخل الهاتف.
ثم وجدت شيئًا أكثر أهمية.
شبكة إشارات.
وسيلة لنقل المعلومات بسرعة بين الأبراج.
في عالمي كانت فكرة قديمة جدًا.
لكن هنا…
قد تغير مجرى الحرب بالكامل.
شعرت بالحماس لأول مرة منذ وصولي إلى الإمبراطورية.
لأنني بدأت أفهم كيف يمكنني الفوز.
ليس بالقوة.
بل بالمعرفة.
وهذا ما يملكه الهاتف أكثر من أي شخص آخر.
بعد ساعات من العمل المتواصل.
بدأ أول منجنيق جديد بالعمل.
وعندما أطلق أول قذيفة…
أصاب مباشرة أحد أبراج المهاجمين.
دوى الانفجار في الساحة.
وسقط البرج بالكامل.
ارتفعت صيحات الجنود فوق الأسوار.
أما المهاجمون فبدوا مصدومين.
لأن هذا النوع من الدقة لم يكن مألوفًا لديهم.
ابتسم ريكارد لأول مرة منذ بداية الحصار.
“يبدو أنك تعرف ما تفعله.”
ضحكت.
لو أخبرته أنني تعلمت معظم هذه الأفكار من الإنترنت لما صدقني.
لكن فرحتي لم تستمر طويلًا.
لأن الهاتف أطلق إنذارًا جديدًا.
خطر عاجل.
تجمدت.
ثم ظهرت خريطة القصر.
وعليها نقطة حمراء داخل الأسوار نفسها.
اتسعت عيناي.
هناك متسلل.
داخل القصر.
بل الأسوأ…
النقطة تتحرك مباشرة نحو غرفتي.
نحو المكان الذي أحتفظ فيه ببقية المعدات.
صرخت فورًا:
“هناك جاسوس داخل القصر!”
التفت الجميع نحوي.
لكنني كنت أراقب الشاشة فقط.
النقطة الحمراء تتحرك بسرعة.
ثم توقفت.
وبعد ثانيتين فقط…
اختفت.
ساد الصمت.
لكن الهاتف أطلق رسالة أخيرة.
تم الوصول إلى الهدف.
شعرت ببرودة تسري في ظهري.
لأنني لم أكن أعرف ما الذي وصل إليه المتسلل.
ولا ماذا سرق.
ولا من أرسله.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.
الحرب الحقيقية لم تعد خارج الأسوار.
بل أصبحت داخل القصر نفسه.
وفي تلك اللحظة أدركت أن استعادة الإمبراطورية ستكون أصعب بكثير مما تخيلت.
وأن أعدائي لا يريدون العرش فقط.
بل يريدون الهاتف.
ويريدون السر الذي يخفيه.
والأسوأ من ذلك…
أنهم ربما أصبحوا أقرب إليه من أي وقت مضى.
الفصل الثاني – الجزء الثاني
الجاسوس الذي دخل القصر
لم أستطع إبعاد نظري عن شاشة الهاتف.
كانت الرسالة الأخيرة لا تزال عالقة في ذهني.
تم الوصول إلى الهدف.
ثلاث كلمات فقط.
لكنها كانت كافية لإثارة عشرات الأسئلة.
من هو المتسلل؟
ماذا كان يبحث عنه؟
وهل حصل على ما يريد؟
في الخارج كانت المعركة لا تزال مستمرة.
أصوات الصراخ والسيوف تصل إلى القصر بين الحين والآخر.
لكنني لم أعد أفكر في المهاجمين.
بل في الخطر الموجود داخل الأسوار.
التفت إلى ريكارد بسرعة.
“أريد إغلاق جميع المخارج.”
عقد حاجبيه.
“لماذا؟”
أظهرت له الخريطة.
رغم أنه لا يفهمها بالكامل.
إلا أنه أدرك من ملامحي أن الأمر خطير.
“هناك شخص تسلل إلى القصر.”
اتسعت عيناه.
“هل أنت متأكد؟”
أشرت إلى الهاتف.
“هذا الشيء لم يخطئ حتى الآن.”
خلال دقائق بدأت القوات بالانتشار.
وأُغلقت الأبواب الرئيسية.
بينما بدأ الجنود بتفتيش الأروقة والغرف.
أما أنا وإيلينا وأوريان فقد اتجهنا نحو الجناح الغربي.
المكان الذي اختفت عنده النقطة الحمراء.
كان الجزء الأقدم من القصر.
ممرات ضيقة.
جدران حجرية متشققة.
وأبواب لم تُفتح منذ سنوات طويلة.
شعرت بشيء غريب كلما تقدمنا.
وكأن القصر نفسه يخفي أسرارًا لا يعرفها أحد.
وفجأة توقف الهاتف عن إصدار الخرائط المعتادة.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
مصدر طاقة مجهول قريب.
تبادلت النظرات مع إيلينا.
“هل حدث شيء؟”
سألتني.
أومأت ببطء.
“هناك شيء أمامنا.”
وصلنا إلى باب حجري ضخم في نهاية الممر.
كان مختلفًا عن بقية الأبواب.
وعليه رموز قديمة.
اقترب أوريان منه فجأة.
ثم شحب وجهه.
“مستحيل…”
التفت إليه.
“هل تعرف هذا المكان؟”
ابتلع ريقه بصعوبة.
ثم قال:
“هذه غرفة الأرشيف الملكي.”
“ظن الجميع أنها دمرت قبل قرون.”
شعرت بالفضول فورًا.
إذا كانت هذه الغرفة موجودة فعلًا…
فربما تحتوي على معلومات عن الإمبراطورية.
أو عن الهاتف.
أو عن الأختام التي تبحث عنها المهمة الأسطورية.
وضعت يدي على الباب.
لكن قبل أن ألمسه…
ظهر إشعار جديد.
الختم الأول قريب.
تجمدت.
الختم الأول؟
إذن المهمة بدأت بالفعل.
لكن قبل أن أتحرك أكثر…
سمعنا صوت خطوات خلفنا.
استدار ريكارد بسرعة رافعًا سيفه.
لكن الشخص الذي ظهر لم يكن جنديًا.
بل شابًا نحيفًا يرتدي ملابس بسيطة.
وكان يلهث بشدة.
“مولاي!”
ركض نحوي.
“لقد وجدنا المتسلل!”
قفز قلبي من مكانه.
“أين؟”
أجاب فورًا.
“في البرج الجنوبي.”
“لكنه هرب.”
لعنت بصوت منخفض.
لكن الشاب أكمل حديثه.
“ترك شيئًا خلفه.”
أخرج قطعة معدنية صغيرة.
ثم وضعها في يدي.
كانت دائرة فضية بحجم العملة.
وفي وسطها رمز غريب.
وفور أن لمستها…
اهتز الهاتف بعنف.
ثم ظهرت رسالة حمراء.
تم التعرف على الأثر.
تابع لحراس الختم.
شعرت بقشعريرة.
إذن المتسلل يعمل مع الرجل ذي العباءة الحمراء.
وهذا يعني أن الحراس تمكنوا بالفعل من التسلل إلى القصر.
بل وربما كانوا داخله منذ مدة.
في تلك اللحظة فقط بدأت أفهم حجم اللعبة.
لسنا أمام جيش يهاجم من الخارج.
بل أمام شبكة كاملة من العملاء والجواسيس.
شبكة تعمل منذ سنوات.
وربما منذ سقوط الإمبراطورية نفسها.
وفجأة حدث أمر أغرب.
بدأت القطعة المعدنية تتوهج داخل يدي.
ثم ظهرت خريطة جديدة على الهاتف.
لكنها ليست خريطة القصر.
بل خريطة منطقة جبلية بعيدة.
وفي منتصفها ظهرت علامة ذهبية.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
تم تحديد موقع الختم الأول.
توقفت أنفاسي للحظة.
أخيرًا.
أصبح لدينا هدف واضح.
لكن الفرحة لم تدم طويلًا.
لأن رسالة أخرى ظهرت مباشرة بعدها.
تم اكتشاف موقعك.
تجمدت.
ثم ظهرت عبارة أخطر.
بدأ العد التنازلي.
48 ساعة متبقية.
“ما المشكلة؟”
سألت إيلينا بقلق.
نظرت إليها.
ثم إلى الجميع.
وأدركت أن الوقت انتهى.
لم يعد بإمكاننا البقاء داخل القصر وانتظار الهجوم التالي.
إذا أردت معرفة سر الهاتف.
وسر الأختام.
وسبب سقوط الإمبراطورية.
فيجب أن أتحرك أولًا.
وقبل أن يتحرك حراس الختم.
رفعت رأسي.
ثم قلت بحزم:
“سنغادر عند الفجر.”
نظر الجميع إلي باستغراب.
أما ريكارد فسأل:
“إلى أين؟”
ابتسمت وأنا أنظر إلى الخريطة الذهبية.
“إلى المكان الذي أخفته الإمبراطورية منذ خمسمائة عام.”
“إلى الختم الأول.”
وفي تلك اللحظة اهتز القصر مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن بسبب المعركة.
بل بسبب شيء أكبر.
شيء جعل حتى الرجل الأحمر في الخارج يرفع رأسه نحو الجبال البعيدة.
وكأنه شعر باستيقاظ قوة قديمة.
قوة ظلت نائمة لقرون طويلة.
والآن…
بدأت تستيقظ من جديد.
الفصل الثاني – الجزء الثالث
طريق الختم الأول
لم أنم تلك الليلة.
رغم التعب الذي كان ينهش جسدي بعد ساعات من القتال والتخطيط، بقيت جالسًا داخل غرفتي أحدق في شاشة الهاتف.
الخريطة الذهبية ما زالت تظهر أمامي.
وفي منتصفها كانت توجد العلامة نفسها.
النقطة التي تمثل موقع الختم الأول.
السر الذي أخفته الإمبراطورية المنسية لأكثر من خمسمائة عام.
والسر الذي جعل حراس الختم يتحركون أخيرًا.
في الخارج بدأت أصوات المعركة تخفت تدريجيًا.
فقد تراجع المهاجمون قبل منتصف الليل.
لكنني كنت أعلم أن الأمر لم ينته.
بل بدأ للتو.
جلست إيلينا على المقعد المقابل لي.
بينما كان ريكارد يقف قرب الباب ممسكًا بسيفه.
وكأنه يتوقع هجومًا جديدًا في أي لحظة.
قالت إيلينا بهدوء:
“إذا كانت الخريطة صحيحة…”
“فنحن نتجه نحو جبال موراك.”
رفعت رأسي.
“وما المشكلة؟”
تنهدت.
“لا أحد يعود من هناك.”
ساد الصمت داخل الغرفة.
لكنني ابتسمت.
“هذا يجعل الرحلة أكثر إثارة.”
هز ريكارد رأسه.
“أحيانًا أنسى أنك مجنون.”
ضحكت.
وربما كان محقًا.
لكن الفضول كان أقوى من الخوف.
إذا كان الختم الأول يحمل إجابات عن الهاتف…
فأنا مستعد للمخاطرة.
مع أول خيوط الفجر غادرنا القصر.
لم نأخذ جيشًا.
فقط عشرين فارسًا من أفضل رجال ريكارد.
وكان ذلك قرارًا متعمدًا.
كلما كان عددنا أقل.
كان التحرك أسهل.
وكان من الصعب على الأعداء تتبعنا.
أو هكذا ظننت.
بعد ثلاث ساعات من السير عبر الغابات والسهول.
اهتز الهاتف داخل جيبي.
أخرجته فورًا.
ثم ظهرت رسالة حمراء.
تم رصد تهديدات متعددة.
توقفت قدماي.
نظرت إلى الخريطة.
ثم شعرت ببرودة تسري في ظهري.
عشرات النقاط الحمراء كانت تحيط بنا.
من كل الاتجاهات.
كمين.
صرخت فورًا:
“استعدوا!”
لكن الأوان كان قد فات.
انطلقت الأسهم من بين الأشجار.
وتحولت الغابة الهادئة إلى ساحة معركة خلال ثوانٍ.
سقط أحد الفرسان عن حصانه.
بينما رفع ريكارد درعه صارخًا بالأوامر.
أما أنا فكنت أراقب الهاتف.
لأن شيئًا غريبًا بدأ يحدث.
الشاشة تومض باستمرار.
وكأن النظام يحاول إخباري بشيء مهم.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
فتح وحدة المساعدة الذكية.
تجمدت.
لم أرَ هذا الخيار من قبل.
ضغطت عليه فورًا.
وفجأة تغيرت الشاشة بالكامل.
ثم ظهر صوت هادئ داخل سماعة الهاتف.
“مرحبًا أيها الوريث.”
كادت يدي تسقط الهاتف من الصدمة.
نظرت حولي بسرعة.
لكن الصوت لم يأت من الخارج.
بل من الهاتف نفسه.
“من أنت؟”
همست.
جاء الرد فورًا.
“أنا آريا.”
“مساعد الإمبراطورية المركزي.”
شعرت أن عقلي توقف عن العمل.
مساعد؟
ذكاء اصطناعي؟
داخل هاتف سحري؟
ضحكت رغم الموقف.
واضح أن حياتي أصبحت أغرب من أي قصة خيال علمي.
لكن آريا لم تهتم بدهشتي.
بل قالت مباشرة:
“نسبة النجاة الحالية 31٪.”
“أقترح التحرك نحو الجهة الشمالية.”
رفعت رأسي بسرعة.
ثم نظرت إلى الخريطة.
بالفعل.
كان هناك ممر ضيق بين الجبال.
يمكن استخدامه للهروب من الحصار.
صرخت بأعلى صوتي:
“إلى الشمال!”
استغرب الجميع.
لكن ريكارد وثق بي.
فأصدر الأوامر فورًا.
بدأنا نندفع عبر الغابة.
بينما يلاحقنا المهاجمون.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
كلما اتبعت تعليمات آريا.
كانت نسبة النجاة ترتفع.
35%.
48%.
61%.
حتى وصلنا إلى الممر الجبلي.
وهناك توقف المطاردون فجأة.
وكأنهم يخشون الدخول.
تنفست الصعداء أخيرًا.
لكن آريا تحدثت مجددًا.
“النجاة من الكمين لا تعني انتهاء الخطر.”
ابتسمت بسخرية.
“بدأت أفهم شخصيتك.”
ردت فورًا:
“تم تسجيل الملاحظة.”
ضحكت إيلينا عندما رأتني أتحدث مع الهاتف.
“أصبحت تتحدث مع نفسك؟”
ترددت للحظة.
ثم قررت إخبارها بالحقيقة.
أريتها الشاشة.
وعندما سمعت صوت آريا.
اتسعت عيناها بشكل غير مسبوق.
“هذا…”
“ليس سحرًا.”
أومأت.
“أعرف.”
لكنني لم أكن أعرف كيف أشرح لها معنى الذكاء الاصطناعي.
فحتى في عالمي كان أمرًا متقدمًا.
أما هنا…
فهو معجزة كاملة.
مع اقتراب الغروب.
وصلنا أخيرًا إلى سفح جبل ضخم.
وكانت العلامة الذهبية على الخريطة أمامنا مباشرة.
الختم الأول.
شعرت بدقات قلبي تتسارع.
بعد كل هذه الرحلة.
وبعد كل هذه المخاطر.
وصلنا أخيرًا.
لكن قبل أن نقترب.
ظهرت رسالة جديدة على الهاتف.
تنبيه.
تم العثور على سجل الوريث الأول.
اتسعت عيناي.
“ماذا؟”
ثم ظهر ملف قديم على الشاشة.
ملف عمره أكثر من خمسمائة عام.
وكان يحمل اسمًا واحدًا.
إلياس الأول.
مؤسس الإمبراطورية المنسية.
ضغطت عليه فورًا.
فظهرت صورة لرجل يشبهني بشكل مخيف.
نفس الملامح تقريبًا.
نفس العينين.
حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة.
شعرت بقشعريرة تجتاح جسدي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت الجملة المكتوبة أسفل الصورة.
إذا كنت تقرأ هذا…
فهذا يعني أن الخطة نجحت.
تجمدت في مكاني.
خطة؟
أي خطة؟
ثم ظهرت الجملة التالية.
لقد تم اختيارك قبل ولادتك بقرون.
شعرت أن الهواء اختفى من حولي.
إيلينا كانت تنظر إلى الشاشة بصدمة.
أما ريكارد فبدا عاجزًا عن الكلام.
وأنا…
لم أعد أعرف ما هو حقيقي.
هل جئت إلى هنا بالصدفة؟
أم أن كل شيء كان مخططًا منذ البداية؟
قبل أن أجد الإجابة…
بدأ الجبل يهتز.
وتشققت الأرض أمامنا.
ثم ظهر باب حجري عملاق من قلب الصخور.
الباب الذي يقود إلى الختم الأول.
وأدركت في تلك اللحظة أن أسرار الإمبراطورية المنسية أعظم بكثير مما تخيلت.
نهاية الفصل الثاني
- فندق العودة: الفندق الغامض الذي يعيد الشباب | ملفات ما وراء الطبيعة
- قصص ما وراء الطبيعة: الرجل الذي يختفي من الصور
- قصص ما وراء الطبيعة: الرجل الذي لا يعرف الهزيمة وقوة خارقة تخفي سرًا مرعبًا
- عالم الأحلام | البوابة السوداء التي فتحت طريقًا إلى عقول البشر
- وريث الإمبراطورية المنسية: الهاتف الذي فتح بوابة عالم آخر الفصل 2
