
بوابات الانتقال الخفيه : الجزء الاؤل
اليوم الذي تغيرت فيه حياتي
اسمي آدم منصور، أبلغ من العمر سبعةً وعشرين عامًا، وأعمل مصورًا صحفيًا حرًا. طوال حياتي كنت أبحث عن القصص الغريبة والأماكن المهجورة والأسرار التي لا يلاحظها الناس.
كنت أعتقد أن أكبر اكتشاف قد أحققه هو فضيحة سياسية أو قصة فساد كبيرة.
لكنني كنت مخطئًا.
لأن أعظم سر في تاريخ البشرية كان مختبئًا أمام أعين الجميع.
سرٌ يتعلق بوجود شبكة مجهولة من البوابات تسمح بالانتقال بين دول العالم خلال ثوانٍ معدودة.
ولم أكن أعلم أنني سأصبح جزءًا من هذا السر.
المحطة المهجورة
بدأ كل شيء في ليلة باردة من ليالي الشتاء.
كنت أعمل على تقرير مصور عن محطة قطارات قديمة مهجورة تقع خارج المدينة.
كانت المحطة مغلقة منذ أكثر من عشرين عامًا بعد بناء خط جديد للقطارات.
وصلت قبل الغروب بقليل.
كان المكان صامتًا تمامًا.
السكة الحديدية مغطاة بالأعشاب.
والجدران متشققة.
والنوافذ محطمة.
التقطت عشرات الصور.
ثم جلست أراجعها.
لكن أثناء ذلك لاحظت شيئًا غريبًا.
رجل يرتدي معطفًا أسود دخل المحطة.
لم يكن الأمر غريبًا في البداية.
لكن بعد دقائق تبعه رجل آخر.
ثم امرأة.
ثم شخص ثالث.
جميعهم كانوا يدخلون المكان نفسه.
ويختفون.
الممر المغلق
في اليوم التالي عدت إلى المحطة.
اختبأت خلف أحد الجدران المتهالكة.
كنت أريد معرفة ما يحدث.
انتظرت أكثر من ثلاث ساعات.
ثم ظهر الرجل نفسه.
دخل المبنى بسرعة.
تبعته من بعيد.
شاهدته يتجه نحو ممر جانبي مغلق يفترض أنه لا يؤدي إلى أي مكان.
لكن ما رأيته بعد ذلك جعلني أشك في عيني.
اختفى.
ببساطة اختفى.
ركضت نحو الممر.
بحثت في كل زاوية.
لم يكن هناك باب.
ولا نافذة.
ولا أي مخرج.
كان الممر فارغًا.
كأن الرجل تبخر في الهواء.
بداية التحقيق
قضيت الأسبوع التالي أراقب المحطة.
وفي كل يوم كنت أشاهد أشخاصًا مختلفين.
رجال أعمال.
نساء.
شباب.
كبار سن.
يدخلون المكان.
ثم يختفون.
لم أستطع تفسير الأمر.
بدأت أراجع تسجيلات الكاميرا.
وأبطئ اللقطات إطارًا إطارًا.
لكن النتيجة كانت دائمًا نفسها.
الناس يختفون.
لا أكثر.
ولا أقل.
الليلة التي قررت فيها الدخول
بعد عشرة أيام من المراقبة اتخذت قراري.
سأدخل بنفسي.
وصلت قبل منتصف الليل.
كان المكان خاليًا.
والضباب يملأ المنطقة.
سرت نحو الممر الغامض.
في نهايته وجدت جدارًا معدنيًا قديمًا.
لأول مرة لاحظت وجود رمز غريب محفور عليه.
دائرة داخلها ثلاثة خطوط متقاطعة.
وضعت يدي على الرمز.
فحدث شيء لم أتوقعه.
اهتز الجدار.
ثم بدأ يختفي تدريجيًا.
خلفه ظهر ممر مضاء بضوء أزرق خافت.
شعرت بأن قلبي سيتوقف من شدة الخوف.
لكن الفضول كان أقوى.
ودخلت.
البوابة الأولى
كان الممر أطول مما توقعت.
الجدران ملساء بشكل غير طبيعي.
والضوء الأزرق ينبض وكأنه حي.
استمررت في السير عدة دقائق.
ثم وصلت إلى باب دائري ضخم.
في وسطه الرمز نفسه.
عندما اقتربت انفتح تلقائيًا.
وخلفه رأيت شيئًا لا يمكن تصديقه.
دوامة من الضوء.
تدور بصمت داخل إطار معدني أسود.
شعرت أنني أمام اختراع مستحيل.
أو ربما أمام شيء أقدم من كل الحضارات التي عرفها البشر.
لم أكن أعلم ما هي.
لكنني كنت متأكدًا من أنها سبب اختفاء الناس.
القفزة
وقفت أمام الدوامة لعدة دقائق.
عقلي يصرخ محذرًا.
لكن فضولي كان يدفعني للأمام.
مددت يدي.
لم أشعر بألم.
ولا بحرارة.
فقط إحساس غريب يشبه مرور تيار كهربائي خفيف.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
وقفزت.
في اللحظة التالية اختفى كل شيء.
الضوء.
الصوت.
الزمن نفسه.
شعرت وكأنني أسقط داخل فراغ لا نهاية له.
ثم فجأة…
عاد كل شيء.
الصدمة
سقطت على أرضية صلبة.
رفعت رأسي ببطء.
وما رأيته جعلني أتجمد في مكاني.
لم أعد في المحطة المهجورة.
كنت داخل مبنى حديث.
خلف نافذة ضخمة ظهرت مدينة هائلة مليئة بناطحات السحاب.
وأضواء لا تنتهي.
ولوحات إعلانية مضيئة.
سمعت أصوات سيارات.
وضجيجًا مختلفًا.
نظرت حولي.
كانت هناك لافتة مكتوبة بلغة أعرفها.
اليابانية.
شعرت بالدوار.
كيف يمكن ذلك؟
قبل دقائق كنت في بلدي.
والآن أنا في اليابان.
الحقيقة المستحيلة
خرجت من المبنى بحذر.
تأكدت من كل شيء.
الناس.
الشوارع.
المتاجر.
كل شيء حقيقي.
لم أكن أحلم.
ولم أكن أتخيل.
لقد انتقلت آلاف الكيلومترات خلال ثوانٍ.
بدأت أفهم ما يحدث.
هذه ليست مجرد بوابة.
إنها وسيلة انتقال فورية.
اختراع يمكنه تغيير العالم بالكامل.
أو تدميره.
الرجل الذي عرف حقيقتي
بينما كنت أسير في أحد الشوارع شعرت بأن شخصًا يراقبني.
التفت.
فرأيت رجلًا يرتدي بدلة رمادية.
كان ينظر نحوي مباشرة.
ثم اقترب.
وقال باللغة العربية:
“أنت لست من المستخدمين.”
تجمدت في مكاني.
سألته:
“ماذا تقصد؟”
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ثم قال:
“لأنك دخلت من دون تصريح.”
شعرت بالخطر فورًا.
وتابعت النظر إليه بصمت.
أضاف:
“منذ سنوات طويلة نحافظ على سر شبكة البوابات الخفية.”
ثم اقترب أكثر.
وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي:
“والآن الجميع يعلم أنك استخدمت إحدى البوابات.”
نهاية الجزء الأول
في تلك اللحظة أدركت أن اكتشافي لم يكن مجرد مغامرة.
لقد دخلت عالمًا سريًا لا يعرفه معظم البشر.
عالمًا تتحكم فيه منظمة مجهولة.
وتربط بين دول الأرض عبر شبكة من البوابات الخفية.
لكن السؤال الذي لم يفارق ذهني كان:
من الذي بنى هذه البوابات؟
ولماذا بقي وجودها سرًا طوال هذه القرون؟
كنت على وشك اكتشاف الإجابة.
لكنني لم أكن أعلم أن الثمن سيكون أكبر مما تخيلت.
لم أعد مجرد شاهد
وقفت في أحد شوارع طوكيو وأنا أحدق في الرجل الذي تحدث إليّ بالعربية.
لم يكن يبدو متفاجئًا.
وكأنه كان يتوقع وصولي.
أما أنا فكنت أحاول استيعاب ما حدث خلال الساعات الماضية.
لقد دخلت بوابة غامضة داخل محطة مهجورة.
وانتقلت من بلدي إلى اليابان خلال ثوانٍ.
والآن يقف أمامي شخص يعرف بالضبط ما فعلته.
قال الرجل بهدوء:
“تعال معي.”
سألته:
“من أنت؟”
ابتسم وقال:
“ستحصل على جميع الإجابات.”
لكن شيئًا في صوته جعلني أشعر بالحذر.
التعرف على منظمة البوابات
قادني الرجل إلى مبنى حديث يقع وسط المدينة.
صعدنا إلى الطابق الأربعين.
ثم دخلنا قاعة واسعة تطل على أفق طوكيو بالكامل.
هناك كان ينتظرنا عدد من الأشخاص.
بعضهم يرتدي بدلات رسمية.
وآخرون بدوا كعلماء أو باحثين.
جلس رجل مسن خلف طاولة كبيرة.
ونظر إليّ باهتمام.
ثم قال:
“مرحبًا بك في شبكة البوابات الخفية.”
شعرت أنني دخلت عالمًا مختلفًا.
سألته مباشرة:
“ما هي هذه الشبكة؟”
أجاب:
“إنها أقدم منظمة سرية على الأرض.”
ساد الصمت للحظات.
ثم بدأ يشرح.
الحقيقة التي أخفاها التاريخ
أخبرني الرجل أن البوابات ليست اختراعًا حديثًا.
بل موجودة منذ آلاف السنين.
تم اكتشافها في حضارات قديمة سبقت الكثير من الإمبراطوريات المعروفة.
وكانت تربط قارات الأرض ببعضها البعض.
لكن مع مرور الزمن قررت مجموعة من الحراس إبقاء وجودها سرًا.
لأن الكشف عنها قد يؤدي إلى فوضى عالمية.
تخيل أن يصبح السفر بين أي بلدين ممكنًا خلال ثوانٍ.
ماذا سيحدث للحدود؟
والاقتصاد؟
والأمن؟
أدركت أن كلامه منطقي.
لكنني سألت:
“ولماذا تسمحون لبعض الأشخاص باستخدامها؟”
أجاب:
“لأن العالم يحتاج إلى من يحافظ عليها.”
أول رحلة رسمية
بعد ساعات من الحديث عرضوا عليّ خيارًا غريبًا.
إما أن أغادر وأتعهد بعدم الحديث عما رأيته.
أو أن أتعرف على الحقيقة كاملة.
لم أحتج إلى وقت طويل للتفكير.
اخترت الحقيقة.
ابتسم الرجل المسن.
وقال:
“إذن سترافقنا.”
في اليوم التالي وصلت إلى إحدى البوابات التابعة للمنظمة.
كانت مخفية أسفل مبنى تجاري ضخم.
وهناك شاهدت للمرة الأولى كيف يعمل النظام بالكامل.
كانت عشرات البوابات مصطفة داخل قاعة هائلة.
كل واحدة تحمل رمزًا مختلفًا.
وكل رمز يقود إلى دولة معينة.
الوصول إلى باريس خلال ثوانٍ
وقف أحد الموظفين أمام بوابة تحمل رمزًا دائريًا.
ثم ضغط عدة إشارات على لوحة معدنية.
فتحولت الدوامة إلى اللون الفضي.
قال لي:
“هذه تقود إلى باريس.”
لم أصدق نفسي.
دخلت معه.
وفي أقل من ثانية خرجنا داخل مبنى آخر.
لكن هذه المرة كانت نافذة المبنى تطل على برج إيفل.
ضحكت من شدة الدهشة.
كنت في طوكيو قبل لحظات.
والآن أنا في فرنسا.
بدأت أفهم حجم السر الذي اكتشفته.
مستخدمو شبكة البوابات الخفية
خلال الأسابيع التالية تعرفت على أشخاص يستخدمون البوابات بشكل منتظم.
علماء.
دبلوماسيون.
مستكشفون.
ورجال أعمال.
لكن جميعهم كانوا ملتزمين بقواعد صارمة.
أهمها عدم كشف السر للعامة.
وأدركت أن المنظمة تمتلك نفوذًا هائلًا.
فهي موجودة في عشرات الدول.
ولديها آلاف الأعضاء.
ومع ذلك لم يسمع بها أحد.
البوابة المعطلة
في أحد الأيام استدعاني المشرف المسؤول عن تدريبي.
وقال:
“لدينا مشكلة.”
سألته:
“أي مشكلة؟”
أجاب:
“إحدى البوابات توقفت عن العمل.”
لم أفهم سبب القلق.
فالأنظمة تتعطل أحيانًا.
لكن عندما رأيت وجوه العاملين فهمت أن الأمر أخطر بكثير.
قادوني إلى بوابة مختلفة عن البقية.
كانت أقدم.
وأكبر حجمًا.
لكنها كانت تصدر أصواتًا غريبة.
وضوؤها يومض بشكل غير مستقر.
قال أحد المهندسين:
“لم يحدث هذا منذ ثلاثين عامًا.”
الرسالة القادمة من البوابة
بينما كنا نفحص البوابة حدث شيء غير متوقع.
ظهر وميض قوي داخل الدوامة.
ثم سقط جسم صغير على الأرض.
ركض الجميع نحوه.
كان عبارة عن جهاز معدني قديم.
فتحوه بحذر.
فوجدوا داخله ورقة.
تحتوي على جملة واحدة فقط.
“لقد وجدونا.”
ساد الصمت في القاعة.
أما وجوه المسؤولين فتغيرت فورًا.
شعرت أنني أفتقد جزءًا من الصورة.
فسألت:
“من الذي وجدكم؟”
لكن أحدًا لم يجب.
وجود منظمة أخرى
في تلك الليلة قرر الرجل المسن أن يخبرني بالحقيقة.
جلسنا وحدنا داخل مكتبه.
وقال:
“لسنا الوحيدين الذين يعرفون أمر البوابات.”
تجمدت في مكاني.
ثم تابع:
“هناك مجموعة أخرى.”
“كانت جزءًا منا قبل عقود.”
“لكنها انفصلت عنا.”
سألته:
“لماذا؟”
أجاب:
“لأنهم يريدون السيطرة على الشبكة بالكامل.”
شعرت بأن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا.
لم تعد القضية مجرد اكتشاف علمي.
بل صراع خفي يمتد عبر العالم كله.
المطاردة
بعد أيام قليلة بدأت الكارثة.
كنت أسير في أحد شوارع إسطنبول بعد مهمة قصيرة.
عندما لاحظت شخصين يراقبانني.
في البداية تجاهلت الأمر.
لكن عندما بدأت أغير اتجاهي لاحظت أنهما يفعلان الشيء نفسه.
أسرعت الخطى.
فأسرعا خلفي.
ثم بدأا الجري.
ركضت بأقصى سرعة.
انعطفت داخل أحد الأزقة الضيقة.
لكن أحدهما كان أسرع.
أمسك بكتفي بقوة.
وقبل أن أتمكن من المقاومة قال:
“نحن لا نريد إيذاءك.”
ثم أضاف:
“نريد فقط أن نعرف ماذا أخبروك.”
عرض لا يمكن تجاهله
اقتادني الرجلان إلى مبنى قديم.
وهناك التقيت بشخص يدعى فيكتور.
كان زعيم المجموعة المنافسة.
على الأقل هذا ما فهمته.
نظر إليّ وقال:
“أنت تثق بالمنظمة الخطأ.”
سألته:
“ماذا تقصد؟”
أجاب:
“لقد كذبوا عليك.”
ثم وضع أمامي ملفًا سريًا.
وقال:
“اقرأ.”
بدأت أتصفح الوثائق.
ومع كل صفحة كان عقلي يزداد ارتباكًا.
فالملف احتوى على معلومات تشير إلى أن منظمة البوابات أخفت الكثير من الحقائق.
بل وربما أخفت أصل البوابات نفسه.
في تلك الليلة عدت إلى مقر المنظمة وأنا أحمل عشرات الأسئلة.
من أصدق؟
المنظمة التي عرفتني على شبكة البوابات الخفية؟
أم المجموعة التي تدعي أنها تكشف الحقيقة؟
لكن قبل أن أحصل على إجابة وصلت رسالة طارئة إلى جميع الأعضاء.
كانت قصيرة جدًا.
ومكتوبة باللون الأحمر.
“تم فتح البوابة الصفرية.”
تبادل الجميع النظرات بصدمة.
أما أنا فسألت:
“ما هي البوابة الصفرية؟”
نظر الرجل المسن نحوي.
وبدا عليه الخوف لأول مرة منذ أن عرفته.
ثم قال:
“إنها البوابة التي كان من المفترض ألا تُفتح أبدًا.”
البوابة التي لم يُفترض أن تُفتح
عندما سمعت كلمة “البوابة الصفرية” شعرت أن الهواء من حولي أصبح أثقل.
في مقر منظمة البوابات الخفية، ساد صمت غير طبيعي.
الضوء في القاعة بدا خافتًا أكثر من المعتاد.
والوجوه حولي كانت مشدودة وكأن الجميع ينتظر كارثة قادمة.
التفت الرجل المسن نحوي وقال بصوت منخفض:
“إذا فُتحت البوابة الصفرية… فإن الشبكة كلها تصبح في خطر.”
سألته:
“ماذا تعني؟”
لكن قبل أن يجيب، انطلقت صفارات الإنذار في المبنى كله.
حالة الطوارئ العالمية
ركض الجميع في الممرات.
شاشات ضخمة بدأت تعرض خرائط عالمية.
وبعض البوابات ظهرت عليها إشارات حمراء متقطعة.
اقترب أحد الفنيين وهو يصرخ:
“الاستقرار ينخفض في 14 بوابة رئيسية!”
سألت:
“ماذا يحدث؟”
أجاب الرجل المسن:
“نحن نفقد السيطرة على الشبكة.”
ثم أضاف:
“البوابة الصفرية هي المصدر.”
أدركت أننا لسنا أمام مشكلة عادية.
بل انهيار محتمل لنظام كامل يربط العالم ببعضه.
أصل البوابة الصفرية
قادني الرجل المسن إلى غرفة سرية تحت الأرض.
كانت مليئة بالخرائط القديمة والمخطوطات.
ثم أخرج ملفًا سميكًا ووضعه أمامي.
قال:
“هذه الحقيقة التي أخفيناها عن الجميع.”
بدأت أقرأ.
وتبين أن البوابة الصفرية ليست بوابة انتقال عادية.
بل هي البوابة الأصلية التي تم بناء كل الشبكات الأخرى حولها.
تم اكتشافها قبل مئات السنين في موقع مجهول على الأرض.
لكنها لم تكن مستقرة.
كانت قادرة على فتح مسارات عشوائية بين أماكن مختلفة من العالم.
وأحيانًا… إلى أماكن لا ينبغي الوصول إليها.
المنظمة المنقسمة
قال الرجل:
“منذ سنوات انقسمنا إلى فريقين.”
الفريق الأول أراد إغلاق البوابة الصفرية للأبد.
والفريق الثاني أراد استغلالها.
لكن الخطر الحقيقي هو أن البوابة لا تعمل وحدها.
بل تستجيب لما بداخل الإنسان.
الخوف.
الرغبة.
الطمع.
كلها تؤثر على استقرارها.
وهنا بدأت أفهم لماذا المجموعة الأخرى أرادت السيطرة عليها.
ظهور فيكتور من جديد
فجأة انطفأت الأضواء في الغرفة.
ثم ظهر صوت خطوات في الممر.
دخل فيكتور.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
خلفه مجموعة مسلحة من رجاله.
قال بابتسامة باردة:
“حان الوقت لإنهاء هذا الصراع.”
نظر إلى الرجل المسن وأضاف:
“لقد تأخرتم في إيقاف البوابة.”
رد الرجل المسن:
“وأنت من فتحها.”
ضحك فيكتور وقال:
“بل أنتم من صنعتمها.”
ثم التفت نحوي وقال:
“أنت الوحيد الذي يمكنه دخولها الآن.”
شعرت بالصدمة.
سألته:
“لماذا أنا؟”
أجاب:
“لأنك أول شخص يعبر الشبكة دون تدريب كافٍ.”
“والبوابة استجابت لك.”
قرار الدخول
بدأت الأرض تهتز في المبنى.
الشبكة كلها كانت تنهار.
الخرائط على الشاشات بدأت تومض بشكل عشوائي.
قال الرجل المسن:
“إذا لم تُغلق البوابة الصفرية خلال ساعات… ستنهار جميع البوابات حول العالم.”
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال:
“أنت الوحيد الذي يمكنه الدخول من الداخل وإغلاقها.”
تجمدت في مكاني.
لكن لم يكن لدي خيار آخر.
فالعالم كله أصبح معلقًا على قراري.
عبور البوابة الصفرية
وصلنا إلى قاعة ضخمة لم أرَ مثلها من قبل.
في وسطها كانت هناك دوامة عملاقة.
لكنها مختلفة عن كل البوابات السابقة.
لم تكن مستقرة.
كانت تتغير ألوانها باستمرار.
أحيانًا زرقاء.
وأحيانًا سوداء.
وأحيانًا تختفي تمامًا لثوانٍ.
قال الفني:
“لا أحد يعرف أين ستأخذك.”
نظرت إلى الرجل المسن.
فأومأ برأسه بصمت.
ثم قلت:
“سأدخل.”
دخلت.
وفي اللحظة نفسها اختفى كل شيء.
المكان بين الأماكن
وجدت نفسي في فراغ غريب.
ليس مكانًا.
وليس زمنًا.
فقط مساحة تمتد بلا نهاية.
أصوات بعيدة تتردد.
وذكريات تظهر أمامي كصور عابرة.
رأيت المحطة المهجورة.
طوكيو.
باريس.
إسطنبول.
وكأن كل الأماكن التي زرتها موجودة في نفس اللحظة.
ثم سمعت صوتًا.
صوتًا لا يأتي من اتجاه معين.
بل من داخلي.
“أنت جزء من الشبكة الآن.”
الحقيقة الكبرى
ظهر أمامي شكل ضوئي متغير.
لم يكن إنسانًا.
ولا آلة.
بل شيء أقرب إلى وعي حي.
قال:
“نحن من صنعنا البوابات.”
تجمدت.
سألته:
“من أنتم؟”
أجاب:
“نحن النظام الأول.”
“شبكة تم بناؤها لحفظ توازن العالم.”
لكن مع مرور الزمن بدأ البشر يستخدمونها بطرق مختلفة.
ففقدت السيطرة.
وأضاف:
“البوابة الصفرية ليست خطرًا… بل اختبار.”
الاختيار
قال الكيان:
“هناك خياران.”
“إما إغلاق الشبكة بالكامل…”
“أو إعادة ضبطها من جديد.”
سألته:
“ماذا سيحدث لو أغلقتها؟”
أجاب:
“ستختفي البوابات كلها… وستعود الأرض كما كانت.”
ثم سألته:
“وماذا لو أعدت ضبطها؟”
أجاب:
“ستبدأ الشبكة من جديد… لكن بشروط مختلفة.”
وقفت صامتًا.
أفكر في العالم الذي أعرفه.
في السفر.
وفي الناس الذين يستخدمون البوابات يوميًا.
العودة إلى الواقع
استيقظت فجأة داخل القاعة.
كان الجميع يراقبني.
سألني الرجل المسن:
“ماذا رأيت؟”
تنفست ببطء.
ثم قلت:
“هي ليست مجرد بوابة… إنها نظام حي.”
ساد الصمت.
ثم سألني:
“ما القرار؟”
نظرت إلى الدوامة أمامي.
ثم قلت:
“سأعيد ضبطها.”
النهاية: عالم جديد
دخلت مرة أخرى إلى البوابة الصفرية.
وهذه المرة شعرت بأن كل شيء ينهار من حولي.
أصوات المدن.
والناس.
والذكريات.
ثم فجأة…
هدوء تام.
عندما فتحت عيني كنت في نفس المحطة المهجورة.
لكن شيئًا مختلفًا كان واضحًا.
الهاتف لا يحتوي على أي سجلات للرحلة.
والبوابات لم يعد لها أثر ظاهر.
لكن في جيبي وجدت قطعة معدنية صغيرة عليها نفس الرمز القديم.
الدائرة بثلاثة خطوط.
ابتسمت.
لأنني عرفت أن الشبكة لم تختفِ تمامًا.
بل بدأت من جديد.
وفي مكان ما على الأرض…
هناك بوابة أخرى تنتظر من يكتشفها.
نهاية الرواية
- فندق العودة: الفندق الغامض الذي يعيد الشباب | ملفات ما وراء الطبيعة
- قصص ما وراء الطبيعة: الرجل الذي يختفي من الصور
- قصص ما وراء الطبيعة: الرجل الذي لا يعرف الهزيمة وقوة خارقة تخفي سرًا مرعبًا
- عالم الأحلام | البوابة السوداء التي فتحت طريقًا إلى عقول البشر
- وريث الإمبراطورية المنسية: الهاتف الذي فتح بوابة عالم آخر الفصل 2
