المحقق الذي يري الاشباح رواية رعب وغموض

الرياض، عام 2006

مشهد الجريمة الأول

كان المقدم فيصل الحربي يقف عند حافة شارع ترابي. المكان حي قديم جنوب الرياض. راقب رجال الأدلة الجنائية وهم ينهون عملهم. جثة متروكة بجانب سور بيت مهجور.

لم تكن هذه أول جثة يراها فيصل. مضت خمسة عشر عامًا على عمله في الشرطة. لكن هذه المرة كانت مختلفة. رأى صاحب الجثة واقفًا بجانبها. كان ينظر إلى جسده بتعبير حائر. لم يكن خوفًا. كانت دهشة خالصة.

القدرة السرية

بدأت قدرة فيصل الغريبة قبل ثمانية أشهر فقط. حدث ذلك بعد حادث سير على طريق الدمام السريع. دخل في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام. استيقظ ليجد نفسه قادرًا على رؤية أرواح من ماتوا موتًا عنيفًا.

تبقى هذه الأرواح عالقة قرب أجسادها. أحيانًا تبقى لأيام. أحيانًا لأسابيع. ثم تختفي دون تفسير.

لم يخبر فيصل أحدًا بهذا السر. لا زوجته أم نورة. ولا زملاءه في القسم. كان يخشى أن يُعتبر مجنونًا. كان يخشى أن يُبعد عن عمله الذي أحبه.

استخدم فيصل قدرته بحذر شديد. ساعدته في حل قضايا صعبة. قدّم معلومات لزملائه بطريقة ذكية. قال إنها “حدس قوي”. أو “معلومات من مصدر سري”. الحقيقة كانت أبسط من ذلك بكثير: كان يسأل الميت نفسه عمّا حدث له.

الحوار مع الروح الأولى

اقترب فيصل من الجثة. كان شابًا في العشرينيات من عمره. يرتدي ثوبًا أبيض ملطخًا بالدماء. طعنة واحدة عميقة أنهت حياته.

نظر فيصل نحو الروح الواقفة بجانب الجسد. همس بصوت منخفض جدًا: “من فعل بك هذا؟”

نظرت الروح إليه بذهول واضح. بدت مندهشة أن أحدًا يستطيع رؤيتها. تحدثت بصوت يشبه همسًا بعيدًا: “أنت… تراني؟”

أومأ فيصل برأسه بخفة. تواصل معها بطريقة يصعب شرحها، أقرب لتخاطر ذهني.

قالت الروح، واسمها ماجد السبيعي كما عرف لاحقًا من بطاقته: “لا أتذكر وجهه بوضوح. كان الظلام شديدًا. كل ما أتذكره أنه كان يعرف اسمي. ناداني به قبل أن يطعنني. كأنه كان ينتظرني هنا بالتحديد.”

سأله فيصل بصمت: “هل كنت تعرف أنك مهدد؟ هل كان لديك أعداء؟”

هزت الروح رأسها بارتباك: “لا أعرف. كنت في طريقي لزيارة صديق فقط. لا أتذكر أي شيء يجعلني هدفًا لأحد.”

زميل مرتاب

اقترب النقيب سلطان العتيبي من فيصل. رجل في الثلاثينيات. حاد الملاحظة. عمل مع فيصل في قضايا سابقة. لاحظ عليه سلوكًا غريبًا في مسرح الجريمة. رآه يتحدث مع نفسه أحيانًا. رآه يحدق في فراغ لثوانٍ طويلة.

قال سلطان: “أي جديد يا فيصل؟ الجثة بلا هوية واضحة غير البطاقة. ولا شهود حتى الآن.”

أجاب فيصل بحذر معتاد: “أعتقد أن القاتل يعرف الضحية شخصيًا. الطعنة دقيقة جدًا وموجهة بثقة. ليست طعنة عشوائية من سرقة فاشلة. ربما كان ينتظره هنا تحديدًا.”

نظر سلطان إليه بتقدير معتاد. أضاف بنبرة فيها فضول: “أحيانًا أتساءل من أين تأتيك هذه الاستنتاجات السريعة يا فيصل. لديك حدس غريب فعلاً منذ حادثك الأخير.”

ابتسم فيصل ابتسامة باهتة. غيّر الموضوع بسرعة. طلب من فريق الأدلة الجنائية التحقق من هاتف الضحية. طلب منهم البحث في دائرة معارفه المباشرة.

روح ثانية تظهر

تابع فيصل التحقيق بطريقتين متوازيتين. الأولى: التحقيق الرسمي مع فريقه. الثانية: تحقيقه الخاص، بالاعتماد على قدرته الغريبة.

عاد إلى مسرح الجريمة عدة مرات في الليل. حاول التواصل مجددًا مع روح ماجد. لاحظ أن ذاكرتها تتلاشى تدريجيًا مع مرور الأيام. لاحظ هذه الظاهرة في كل الأرواح التي تعامل معها من قبل. كأن الذاكرة نفسها تتبخر مع الوقت.

في زيارته الثالثة، حدث تطور غير متوقع. ظهرت روح أخرى بجانب روح ماجد. امرأة في الثلاثينيات. ترتدي عباءة سوداء. ملامحها تحمل نفس الحيرة التي رآها من قبل.

سألها فيصل بصمته المعتاد: “من أنتِ؟ وكيف أتيتِ إلى هنا؟”

أجابت الروح بصوت متهدج: “اسمي منيرة. أعتقد أنني قُتلت هنا أيضًا. منذ ما يقارب الأسبوعين. لم أفهم ما يحدث لي حتى الآن. ولماذا ما زلت هنا.”

شعر فيصل بقشعريرة حقيقية. إن كانت هذه الروح تقول الحقيقة، فهناك جريمة قتل أخرى غير مسجلة رسميًا. ربما لم يُعثر على جثتها بعد. ربما صُنّفت خطأً كحالة اختفاء.

تفاصيل مرعبة عن القاتل

سألها بصمت: “هل تتذكرين تفاصيل عن قاتلك؟”

أجابت منيرة بارتباك واضح: “رجل… كان يرتدي شماغًا يغطي جزءًا من وجهه. لكن الغريب أنه تحدث معي قبل أن يقتلني. كأنه كان يعرفني جيدًا. قال لي جملة لم أفهم معناها حينها: ‘أنتِ الثالثة، ولن تكوني الأخيرة’.”

تجمد فيصل في مكانه. أدرك فجأة أنه ليس أمام جريمة قتل عادية واحدة. بل أمام سلسلة قتل منظمة. ربما امتدت لأسابيع أو أشهر. لم تنتبه لها الشرطة الرسمية بعد. ربما صُنّف الضحايا بشكل خاطئ. أو لم يُعثر على جثثهم جميعًا بعد.

البحث عن نمط مشترك

عاد فيصل إلى مكتبه في تلك الليلة. راجع بصمت ملفات القضايا غير المحلولة في الأشهر الستة الماضية. بحث في الرياض والمناطق المجاورة. بحث عن أي نمط مشترك: حالات اختفاء، جثث مجهولة الهوية، وفيات غامضة.

وجد ثلاث حالات أخرى محتملة. جميعها تحمل تفاصيل غامضة متشابهة بشكل مثير للقلق.

في صباح اليوم التالي، عرض فيصل فرضيته على رئيسه. العقيد ناصر القحطاني استمع باهتمام. اقترح فيصل أن الحالات المتفرقة قد تكون مرتبطة ببعضها. اعتمد على “تحليل الأنماط” كتفسير رسمي مقبول. تجنب أي إشارة لمصدره الحقيقي.

وافق العقيد على تشكيل فريق خاص صغير. قاده فيصل بنفسه. ضم النقيب سلطان كمساعد أساسي.

الوداع الأخير

في تلك الليلة، استعد فيصل للنوم بعد يوم طويل ومرهق. شعر بحضور غريب في غرفته. برودة مفاجئة تسللت رغم دفء المكيف.

استدار فيصل. وجد روح ماجد السبيعي واقفة عند باب غرفته. بدت ملامحها أكثر شحوبًا عن المرة السابقة.

قالت الروح بصوت ضعيف: “تذكرت شيئًا أخيرًا يا فيصل، قبل أن أنسى كل شيء. القاتل كان يحمل وشمًا صغيرًا على معصمه الأيمن. شكل نجمة داخل دائرة. أردت أن أخبرك قبل أن أرحل.”

سألها فيصل بقلق متزايد: “إلى أين سترحلين؟”

ابتسمت الروح ابتسامة حزينة وهادئة: “لا أعرف يا فيصل. لكنني أشعر أن وقتي هنا انتهى أخيرًا. اعثر على من فعل بي هذا. اعثر على من فعله بالأخريات. لا تدعه يستمر.”

تلاشت روح ماجد ببطء أمام عيني فيصل. تركته وحيدًا في غرفته المظلمة. يحمل الآن تفصيلاً جديدًا مهمًا: وشم نجمة داخل دائرة.

ربما يكون هذا الوشم المفتاح الحقيقي. مفتاح لكشف هوية قاتل ما زال طليقًا. قاتل يبحث بهدوء عن ضحيته الرابعة. لا يعلم أن هناك محققًا يملك قدرة فريدة. محقق بدأ للتو في تتبع خطاه.

(نهاية الفصل الأول)

الفصل الثاني: أثر النجمة المحفورة

ليلة بلا نوم

لم يغمض لفيصل الحربي جفنٌ تلك الليلة. ظلّ مسمّرًا على كرسيّه الخشبي في غرفته الخاصة، يستحضر في ذهنه صورة الوشم الذي وصفته له روح ماجد قبل أن تتلاشى إلى الأبد: نجمة محفورة داخل دائرة، رمزٌ يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يخفي خلفه ما قد يكون مفتاح لغزٍ استعصى على الأجهزة الأمنية طوال أشهر.

فرضية جديدة

في صباح اليوم التالي، حمل فيصل ملف القضية إلى مكتب النقيب سلطان العتيبي، الذي استقبله بنظرة فاحصة، وكأنه يستشف من ملامح زميله المرهقة أن ليلته كانت أطول من ليالي التحقيق المعتادة.

قال سلطان، وهو يرشف من فنجان قهوته:
“تبدو مثقلًا يا فيصل، وكأن أشباحًا تطاردك في منامك.”

ارتجف فيصل داخليًا لهذا التعبير العابر، لكنه تمالك نفسه وابتسم ابتسامة باهتة، وأجاب:
“ربما هي أشباح القضية نفسها، لا تفارقني حتى في نومي.”

عرض عليه ما توصّل إليه من “استنتاجات”، مؤكدًا أن ثمة رمزًا محددًا قد يكون بصمة القاتل الفارقة: نجمة داخل دائرة، ربما تكون وشمًا يخصّ عصابة إجرامية، أو رمزًا طائفيًا لجماعة سرّية، أو حتى إشارة انتماء لتنظيم غامض لم يُكتشف بعد.

استمع سلطان بانتباه، ثم قال بجدية:
“سأتصل بقسم مكافحة الجريمة المنظمة، لعلّهم يملكون سجلًا لهذا النوع من الرموز. لكن دعني أذكّرك يا فيصل، أن حدسك، مهما بلغت دقته، يحتاج إلى دليل ملموس يقنع النيابة.”

بحث بلا نتائج

انطلق الفريق في تحرٍّ موسّع، يستنطق سجلات الشرطة القديمة، ويستجوب تجار الوشم في أحياء الرياض المختلفة، بحثًا عن أي إشارة لهذا الرمز الغامض. مرّت الأيام بطيئة ثقيلة، دون أن يظفروا بخيط واضح، حتى استأذن فيصل زملاءه، متذرعًا بحاجته للراحة، وعاد وحيدًا إلى مسرح الجريمة الأول تحت جنح الظلام.

الروح التي عرفت الحقيقة

وقف هناك، محاولًا استحضار أي أثرٍ متبقٍ من روح ماجد، رغم علمه المسبق بأنها قد رحلت إلى غير رجعة. وبينما كان سارحًا في تأملاته، لمح طيفًا غريبًا يتجلى تدريجيًا عند الزاوية المظلمة من الشارع، هيئة رجل مسنّ، يرتدي ثوبًا قديم الطراز، يتحرك بحركة متثاقلة موحية بأنه فارق الحياة منذ سنين طويلة.

اقترب فيصل بحذر، وهمس بصوته المعتاد:
“من أنت؟ ولماذا تظهر لي الآن؟”

نظر الطيف إليه بعينين غائرتين، متعبتين، وقال بصوت أجش يحمل نبرة أسًى عميق:
“اسمي عبدالكريم، كنت أعيش في هذا الحيّ منذ عقود، قبل أن يهدم هذا البيت المهجور فوق رأسي في حريقٍ لم يعرف أحد سببه الحقيقي. لكنني أعرف هذا الرمز الذي تسأل عنه، فقد رأيته محفورًا على معصم رجلٍ زارني ذات ليلة قديمة، رجلٍ كان يبحث عن مكانٍ منعزل لممارسة طقوسٍ غريبة.”

شعر فيصل بقشعريرة تسري في أوصاله، وسأله بلهفة:
“أي طقوس؟ وأين كان هذا المكان؟”

أجاب الطيف بصوتٍ يتلاشى تدريجيًا:
“طقوس تستدعي أرواحًا لا يجدر استدعاؤها، في قبوٍ يقع أسفل مبنى قديم مهجور، على أطراف حيّ الديرة العتيق. لكن احذر يا بنيّ، فمن يحمل هذا الرمز ليس رجلًا عاديًا، بل كائنٌ يتغذى على معاناة ضحاياه، يستمدّ من دمائهم طاقةً يجهل غيره سرّها.”

وقبل أن يتمكن فيصل من استيضاح المزيد، تلاشى طيف عبدالكريم كما ظهر، تاركًا خلفه فراغًا صامتًا موحشًا.

إلى حي الديرة

في اليوم التالي، توجّه فيصل بمفرده، متذرعًا بمتابعة بلاغ عابر، نحو حيّ الديرة العتيق، باحثًا عن أي مبنى مهجور يحمل ملامح ما وصفه له الطيف.

تجوّل بين الأزقة الضيقة المتشابكة، متأملًا واجهات البيوت الطينية القديمة، حتى وقعت عيناه على مبنى متهالك، نوافذه مكسورة، وبابه الخشبي معلّق بمفصلة واحدة صدئة.

دفع الباب بحذر، فأصدر صريرًا مزعجًا يخترق صمت المكان الموحش.

القبو الملعون

تسلل إلى الداخل، حيث استقبله عبقٌ من رطوبةٍ خانقة ورائحة عفن قديم، ممتزجة برائحة أخرى أكثر إثارة للريبة، شبيهة برائحة الشمع المحترق والبخور الغريب.

هبط درجات سلّم حجريّ متآكل يقود إلى قبوٍ سفليّ، مستعينًا بضوء مصباحه اليدوي الخافت.

وحين وصل إلى القاع، اتّسعت عيناه دهشةً ورعبًا معًا؛ فجدران القبو مغطاة برموز غريبة مرسومة بلونٍ أحمر داكن يشبه الدماء الجافة، وفي منتصف الغرفة دائرة كبيرة مرسومة على الأرض، تحمل في وسطها نجمة مطابقة تمامًا لتلك التي وُشِمت على معصم القاتل.

شهادة هيفاء

بينما كان فيصل يتفحص المكان بذهول، سمع خشخشة خفيفة خلفه، فاستدار بسرعة، ليجد شبحًا آخر يتجسّد تدريجيًا؛ امرأة شابة ترتدي عباءة ممزّقة، ووجهها يحمل ملامح ذعرٍ لم يفارقها حتى بعد الموت.

سألها بصوته الصامت المعتاد:
“من أنتِ؟ وهل قُتلتِ في هذا المكان؟”

أجابت الروح بصوتٍ متقطع، مثقلٍ بالخوف:
“اسمي هيفاء. جُررت إلى هنا رغمًا عني منذ أسابيع، وشهدت ما لا يوصف. الرجل الذي فعل بي هذا كان يتحدث بلغةٍ غريبة أثناء طقوسه، ويردد اسم كائنٍ يدعوه بلقبٍ غامض، لا أذكره بوضوح، لكنه كان يخاطبه وكأنه سيّده الحقيقي.”

شعر فيصل بثقل هذا الاكتشاف يجثم على صدره؛ فالقاتل ليس مجرمًا عاديًا، بل شخصٌ غارق في ممارساتٍ طقسية مظلمة، يقدّم ضحاياه قرابين لكيانٍ مجهول.

ملامح القاتل

سألها بلهفة:
“هل رأيتِ وجهه بوضوح؟”

حاولت هيفاء استحضار ذكراه، لكن ملامحها بدأت تتلاشى تدريجيًا.

قالت بصوتٍ يخفت شيئًا فشيئًا:
“كان يرتدي قناعًا معدنيًا يغطي نصف وجهه العلوي… لكنني أذكر صوته جيدًا، صوتٌ أجش يميل إلى البحّة، وكأنه يعاني علّةً في حنجرته. وأذكر أيضًا ندبة عميقة تشقّ حاجبه الأيسر.”

ثم اختفت إلى الأبد، تاركةً خلفها أوصافًا قد تقود إلى هوية القاتل.

بين الحقيقة والدليل

خرج فيصل من المبنى المهجور وقد تبدّل في داخله شعورٌ جديد، مزيجٌ من العزيمة الصلبة والقلق العميق، مدركًا أنه يقترب شيئًا فشيئًا من مواجهةٍ حتمية مع رجلٍ اختار طريقًا مظلمًا، تحكمه طقوس لا تستطيع الوسائل الجنائية التقليدية وحدها تفسيرها.

اتصل بالنقيب سلطان، مُخبرًا إياه بصياغةٍ حذرة أنه عثر على “مكانٍ مشبوه” يستدعي تفتيشًا رسميًا فوريًا، متجنبًا الخوض في التفاصيل الغيبية.

وافق سلطان على الفور، واعدًا بحشد فريقٍ متكامل للتحرك نحو الموقع عند الفجر.

الضحية الرابعة

بينما كان فيصل يستقل سيارته عائدًا إلى منزله، انطلقت عبر أثير الراديو المحلي نشرة أخبار عاجلة تتحدث عن اختفاء فتاة أخرى في ظروف غامضة، من الحيّ ذاته الذي شهد الجريمة الأولى.

أدرك فيصل، بقشعريرةٍ باردة سرت في نخاعه، أن الزمن ينفد، وأن الضحية الرابعة التي حذّرت منها روح منيرة ربما باتت الآن أسيرة ذلك الرجل ذي القناع المعدني، تنتظر مصيرًا لا يعرفه إلا من يملك عيونًا ترى ما وراء حجاب الموت.

نهاية الجزء الاؤل

اقراء ايضا …

عالم الجن

حرب الجن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top